الأربعاء 05-أغسطس-2026 - 22 صفر ، 1448

كشف مخططات الخيانة وسبيل حماية أمن الأوطان

9
2026-08-05

التعريف بالخطبة

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن خطورة الخيانة والعملاء، موضحاً أساليب التجسس والتكنولوجيا التي يستخدمها الكيان الصهيوني لتفكيك الأمة وإشعال الفتن الطائفية بين المسلمين. كما ينبه على أزمة الانتماء والتنازع، داعياً إلى تحقيق الأخوة الإيمانية وتفعيل قانون التدافع الشامل. ويختم بتذكير أهل الكويت بضرورة الشكر والاعتراف بالنعم والإصلاح الداخلي لحفظ البلاد والعباد من الشرور.

عناصر الخطبة

المقدمة

خطورة الخيانة وتكنولوجيا التجسس

مخططات الفتنة والحرب الأهلية

أزمة الانتماء وقانون التدافع

دعوة الشكر والإصلاح الداخلي

الخاتمة والدعاء

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد: أيها الأحباب الكرام: إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يجمعني وإياكم على منابر النور في ظل العرش، وأن يسقينا من حوض النبي صلى الله عليه وسلم شربة هنيئة باردة لا نظمأ بعدها أبداً، ويجمعنا معه تحت لواء الحمد، ويرفعنا إليه في الفردوس الأعلى، وهو القائل: «إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى».

اللهم إنا نسألك بوجهك الكريم الفردوس الأعلى، واجعل منازلنا قرب منازله، وهو القائل: «أقربكم إلي منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً».

اللهم هب لنا مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال؛ فإنه لا يهب مكارم الأخلاق ومحاسنها إلا أنت.

نص الخطبة

أيها الأحبة الكرام، وأنا أقرأ القرآن في دفاعه عن المؤمنين لفت نظري أن الله قدم بغضه وغضبه على الخوان قبل الكفور.

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38].

ولا بد أن الخوان؛ المنافق، العميل، الخائن... والخوان أعلى درجات الخيانة على وزن فعَّال، صيغة مبالغة في اللغة العربية، فهناك خيانة، وهناك خائن، وهناك خوان.

وهو العميل المزدوج الذي يعمل للكيان الصهيوني ويتجسس على المسلمين لكي يعرضهم إلى الاغتيال كما حدث لأحمد ياسين وإخوانه الشهداء، رحمة الله عليهم أجمعين.

ونهنئ الأمة الإسلامية بنجاة أحمد ياسين ومن معه، ونسأل الله أن يكشف ستر كل خوان أثيم وكل خوان كفور.

خطورة الخيانة وتكنولوجيا التجسس

وسأقف مع حضراتكم إلى ما ذكره بعض العملاء الذين تم إلقاء القبض عليهم، يقولون: نقوم بواسطة التليفون الجوال برصد تحركات المجاهد في حماس أو الجهاد، وهناك أجهزة تقنية تكنولوجية عند الكيان الصهيوني اسمها (الفرازة) أخذت بصمات جميع أصوات المجاهدين.

ومن عجائب خلق الله أن الإنسان صوته بصمة لا يشاركه فيه مخلوق أبداً، وذلك لكرامة الإنسان عند الله فقد وثقه الله توثيقاً عظيماً؛ جيني، وصوتي، وبصمة يد، وريح.

ولو حاول المجاهد أن يغير نغمة صوته أو درجته فإن الفرازة تكتشفه.

ويزودون العميل الخوان الأثيم الكفور ببخاخ يرسل إشعاع، يرشه على سيارة المجاهد لا يرى بالعين المجردة، وإنما تأتي الطائرة بدون طيار وهذا الإشعاع يتلقاه جهاز فيها، فتبدأ تأخذ صور لهذه السيارة؛ من أين تتحرك؟ وأين تذهب؟ ولونها، ورقمها، وأين تقف؟ الحركة الروتينية اليومية.

فإذا خاف من الحرس الذين يحرسون السيارة؛ لأن حركة الرش والبخاخ هذه واضحة بينة، يزودونه بقلم صغير يكون بين الأصابع مختفي، وهو يمشي بجوار السيارة يشخطها شخط واحد بس، هذا الخط الصغير أيضاً فيه مادة مشعة تتلقاها الطائرة وتبدأ ترصد تحركات هذه السيارة.

فقد سخر اليهود كل التكنولوجيا المأخوذة من الغرب من أجل الإرهاب المنظم الدولي الذين يقودونه في أرض الإسراء والمعراج، ويشعلون الحروب في الدنيا على الناس.

لا يخطر في بالك أي اختراع ولو كان هذا اختراع نافع للإنسان إلا ويسخره يهود ضاراً بالإنسان، بالإسلام، بأهل الأرض المقدسة، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، وهذا منذ القديم مع أنبيائهم ورسلهم ومع الرسول صلى الله عليه وسلم.

أما ترون في حادثة بني النضير، وهي حادثة إنسانية شرعية حدث قتيل بالخطأ، وأراد اليهود على حسب ميثاق المدينة أن يشاركوا في دية القتيل، هذا ليس فيه أي محذور؛ لأن وثيقة المدينة تقول بأن أولياء كل إنسان في هذه المدينة المنورة يشارك في الدية، مسلم كان أو يهودي أو مشرك أو كافر، فاستغلوا هذا، وقالوا: يا محمد تعال إلينا وزرنا وسنعطيك الهدية وسنعطيك أيضاً الفدية ونشارك نحن نشارك ونحقق بنود هذه الوثيقة، شوف كيف يستغلون؟

فجاء صلى الله عليه وسلم بكل حسن نية وصدق وجلس عندهم وتحت جدارهم، فأوحوا إلى أحدهم أن يلقي عليه حجر الرحى حتى يقتله، وهكذا اليهود؛ حجر الرحى الذي يصنع منه الطحين والخبز، ودية القتيل، والضيافة، هذه الأشياء النافعة للإنسان استغلوها لقتل خير الخلق صلى الله عليه وسلم.

إذاً أينما تكون أنت أيها المسلم لو تمكن هذا الصهيوني من القضاء عليك لن يدعك لحظة واحدة، وبالأمس يصرحون في الجرائد: نتمنى أن تكون بيننا وبين الكويتيين اتصالات، ويا لها من اتصالات! سيعقبها بعد ذلك لقاءات، ثم بعد ذلك يفتح مكتب كما فتح في بعض دول الخليج، ثم بعد المكتب تكون هناك تبادل وكالات وصفقات تجارية، ثم بعد ذلك يكون سفارة ويكون الدمار، يكون الدمار والعملاء والفرازة والجاسوسية والاغتيالات والبلاوي اللي ما بعده بلاوي.

فهؤلاء العملاء المجرمون كما كان بعضهم هنا في الكويت أيام الغزو العراقي، كيف وضعوا أيديهم بأيدي طاغوت العراق، وكيف خانوا وبلغوا عن بعض الضباط وبعض الشرطة، هم هم نفس الجنس موجود هناك، ويخطط لقتل أكبر شخصية مجاهدة على وجه الأرض الآن المجاهد أحمد ياسين.

أي ضمير عند هذا؟ أينتمي إلى إسلام أو أرض أو دين؟ إنه والله أشد من الكفور، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: 38] ففيه صفة الخيانة وصفة الكفر.

مخططات الفتنة والحرب الأهلية

يقول أحد العملاء عندما ألقي القبض عليه، يقول: نشرت رغبتي بالعمل، وقرأت عنوان أنهم يطلبون باحث، فذهبت وسجلت وتم اختياري واستدعائي، ثم تدريبي، ثم بعد ذلك بدأ يتفنن ويتقرب حتى أصبح يقترب كثيراً من المجاهدين.

ويقوم الموساد بإعطائه المال لطبع الكتيبات الصغيرة التي تشعل الطائفية والحرب الأهلية والفتنة بين الناس، ويذكر معلومات خطيرة أن الفتنة التي تقوم بين الشيعة والسنة في العراق هم وراء هذا الشيء، يطبعون كتب كأنها مؤلفة من الشيعة ضد الصحابة رضي الله عنهم، ويطبعون كتب لأهل السنة باسم الوهابيين ضد الشيعة، كتب جميلة من أحسن الطباعة وأشرطة، وإذا سئل أحدهم: من أين لك الكتب هذه؟ من أين أحضرتها؟ قال: هذه على حساب أحد المحسنين في الخليج! من هو هذا المحسن؟ ما يذكرونه، واستخدموا نفس الأسلوب في اليمن بين الزيدية هناك وبين أهل السنة، يستخدمون نفس الأسلوب بين الفلسطينيين المجاهدين والسلطة حتى تشتعل حرب أهلية هنا وهناك وهناك وطائفية وهذه توفر عليهم دماء كثيرة وأموال كثيرة، ويعمل بذلك العملاء المجرمون، ومنهم من يطلق لحيته، ومنهم من يقصر ثوبه، ومنهم من يقترب من الشيخ، ومنهم من يقترب من الإمام، ومنهم من يظهر نفسه أنه يريد أن يكون داعية أو يريد أن يكون مجاهد وعند خبرة في الإنترنت وعند خبرة في الاتصالات والمواصلات ويبذل خدمات وقد يبذل بعض الأموال حتى يثقون به، ثم يكون الدمار بعد ذلك على يديه.

وسيشعلونها في البحرين، وسيشعلونها في المنطقة الشرقية، وسيشعلونها في الكويت، فلهذا على المسلمين بجميع مذاهبهم أن ينتبهوا إلى المرحلة الخطيرة القادمة، وهي إشعال الحرب بين المسلمين والتحريش بينهم وفساد ذات بينهم، حتى يقتل بعضهم بعضاً فيكون الهرج، قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: "الهرج القتل القتل، حتى يقتل الرجل أخاه وجاره وأباه، ولا يعلم القاتل لم قتل ولا المقتول لم قتل" {رواه مسلم : 2908}، حتى يمر الرجل على القبر فيفرك صدره عليه ويقول: يا ليتني صاحبه، وما ذلك وما ذلك أي تمنيه للموت بسبب الفقر، وإنما بسبب البلاء والفتن.

أيها الأحبة الكرام، الإنذارات المبكرة التي كان يطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في خير القرون، والمدينة المنورة المتماسكة يحكمها هو، والوحي ينزل عليه، وجبريل جنديه بجواره يدفع، فماذا نقول نحن الآن؟ ماذا نقول في هذا الزمان؟ فعندنا كتاب الله وسنة رسوله، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً، هكذا أخبر صلى الله عليه وسلم، فيا عباد الله: الرفق الرفق، لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه {رواه مسلم: 2594}، الحذر الحذر من الوقوع بأفخاخ اليهود وأفراخ اليهود، فإنهم يريدون إشعالها فتنة طائفية من أقصى الأمة إلى أقصاها، ثم تنصب بعد ذلك إلى حرب عرقية تطهيرية تبدأ بالدعاة والمجاهدين وما يسمونهم بالوهابيين، ثم تتحول بعد ذلك إلى تطهير عرقي عربي، ثم بعد ذلك إذا فرغوا من العرب ينتقلون إلى الأمة من مشرقها إلى مغربها، وويل للعرب من شر قد اقترب.

أزمة الانتماء وقانون التدافع

إلى متى هذا التنازع؟ إلى متى هذا التدابر؟ لماذا لا نحقق فينا مشروع النبي صلى الله عليه وسلم العظيم: "مثل المؤمنين، ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" {رواه البخاري: 6011}.

إن التداعي اليوم أصبح فريضة، فرض عين أن نتداعى، لا يجلس كل واحد منا في مكانه ينظر إلى أخيه يسحل ويقتل ويهتك ويسلب وينهب ويضرب ويهجر وهو يتفرج وينسى أكلت يوم أكل الثور الأبيض، ينسى الآن أن الدنيا قرية واحدة، إن وصلوا إلى أخيك في المشرق سيصلون إليك في المغرب عاجلاً أو آجلاً.

تذكر هذا وهم الآن يقودهم أبالسة الحرب والمال الهائل الضخم الفلكي الذي لا يستطيع أحد أن يحصيه إلا الله سخر كله من أجل ذلك، ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.

اللهم إنك وعدتنا ووعدك الحق فقلت في كتابك: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرعد: 31]، اللهم صب عليهم القوارع صباً، الأعاصير، الزلازل، البراكين، الجراثيم، وما يعلم جنود ربك إلا هو، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، إنهم يخططون على إبادتنا وقتلنا وذرارينا وممتلكاتنا، أنت أنت مولانا، الله حسبي في جميع أمري، به غنائي وإليه فقري، نستعصم الله فخير عاصم، قد يسعد المظلوم ظلم الظالم.

أيها الأحبة الكرام، ما تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو ينادي هذه الأمة: لا تدابروا، لا تحاسدوا، لا تقاطعوا، لا ترجعوا بعدي كفاراً ضلالاً يقتل بعضكم بعضاً ويضرب بعضكم رقاب بعض. وصاياه الخالدة حتى تدخلت في القضايا الاجتماعية والتجارية: فلا يبع أحدكم على بيعة أخيه، ولا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، هكذا يتغلغل الرسول صلى الله عليه وسلم في سلوكياتنا اليومية لماذا؟ حتى يحافظ على هذه القلوب.

لأن التأليف بينها غالي لا يقدر بثمن: ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: 62-63] فحافظوا على هذه الثروة التي لا تقدر بثمن؛ أنني أحبك وتحبني وأدفع عنك وتدفع عني وأعيش همك وتعيش همي، نعم أيها الأحبة، الآن الإسلام كما يقول الشاعر والمسلمون:

أنَّى التفتَّ إلى الإسلام في بلدٍ ... تجده كالطير مقصوصاً جناحاهُ

فمتى يكون شعارنا:

أبي الإسلامُ لا أبَ لي سواه ... إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ

انتمي، انتمى إلى هذه الأمة، وليحركك هذا الانتماء، ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ۖ إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأحقاف: 15].

وإني من المسلمين، ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33]، إننا اليوم نعيش أزمة انتماء، تسعر الفضائيات زيادة التشرذم والتمزق، يسعر الإنترنت زيادة التنازع، ويظل التنازع إلى متى؟ حتى تذهب الريح؟ حتى تذهب الريح؟ الريح! لا يبقى آخر ما يبقى من الإنسان ريحة المؤمن، ريحة المسلم، ريحة المتوضئ، أنت تستطيع أن تميز المسلم بريحه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: 46].

ولقد كان المسلمون ينادون الصليبيين في الأندلس لكي يقفوا معهم فماذا حدث؟ ماذا حدث؟ حدث أن اجتمع الصليب هناك ولم يدعوا ريح مسلم عربي واحد على أرض الأندلس. أبداً! في يوم واحد ملأوا سفينة إلى القسطنطينية إلى قسطنطين التي الآن فتحها محمد الفاتح العثماني وسماها إسلامبول، هذه في يوم واحد حشدوا في سفينة هدية إلى قسطنطين من عذارى المسلمات السبايا في الأندلس خمسة آلاف بنت بكر كلها تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، هتكوا أعراضهن وتداول عليهن الصليبيون هناك، فأرسل الله سبحانه محمد الفاتح ورأينا الأعاجيب على يديه لما رفع صيحة الله أكبر الله أكبر الله أكبر، والتتار فعلوا الأعاجيب أيضاً، وجاء صلاح الدين تحت صيحة الله أكبر الله أكبر، رأى الأمة ممزقة فوحدها وألف بين قلوبها والتف حول علماء الشريعة ونادى بعد ذلك يا خيل الله اركبي، حي على الجهاد.

أيها الأحبة الكرام، إن أمتنا تملك مقومات النصر ومقومات الحياة فلماذا لا تأخذوا بها؟ لماذا؟ إن تنصروا الله ينصركم، قانون التدافع بأيدينا لو حركناه لتحرك: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 38-40]. 

اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم وديعتك أنفسنا ودماءنا وأعراضنا وإخواننا في كل مكان، وديعتك وحفيظتك، اللهم وديعتك وحفيظتك، لا إله غيرك ولا رب سواك، لا تكلنا إلى أنفسنا فنهلك، ولا إلى الناس فنضيع، يا أرحم الراحمين أغثنا يا مغيث، أغثنا يا مغيث، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم، أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام، أقول الذي تسمعون وأستغفر الله.

الخطبة الثانية:

دعوة الشكر والإصلاح الداخلي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين.

أيها الأحبة الكرام، كما تعلمون أن بالحمد والشكر تدوم النعم، أيام ما كان الإرجاف يأتينا من النظام الظالم الذي احتل بلادنا، وظل يأتينا التهديد والوعيد أكثر من عشر سنوات، ما كنت ساعتها والتهديد يأتي أحسب له حساباً، إنما كنت أكثر ما أخشاه أن التهديد يكون من الداخل بسبب الذنوب والمعاصي والإصرار على الذنب.

ففي كل عام كنت أقتطع من وقتي ليالي أذهب بها إلى الصحراء إلى مكان مرتفع في جال الزور وأنا أنظر إلى مدينة الكويت بمصابيحها المشرقة في الليل المظلم فأقول: اللهم هذه دولة الكويت؛ قليلة فكثرتها، ضالة فهديتها، جائعة فأطعمتها، عارية فكسوتها، مريضة فشفيتها، فقيرة فأغنيتها، خائفة فآمنتها، محتلة فحررتها، صنت أعراضها، وحقنت دماءها، وجمعت شتاتها، اللهم وأنت القائل في كتابك: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الأنفال: 26]، فكنت أقول ولا أزال: شكرانك شكرانك لا كفرانك، غفرانك ربنا وإليك المصير، لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تهلكنا بما يفعل المبطلون.

اللهم الذنب كبير، والعمل قليل، ولا نثق إلا برحمتك يا أرحم الراحمين، إن تنظر إلى ذنوبنا ومعاصينا وإصرارنا وجهارنا وسرنا وعلنينا فإننا نستحق العقوبة، ولكن رحمتك أوسع ومغفرتك أعظم فهب المسيئين للمحسنين، اللهم لا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم إن كانت أعمالنا لا توصلنا إلى رحمتك فدع رحمتك تصلنا وأنت الذي كتبت على نفسك الرحمة، يا أرحم الراحمين أغثنا يا مغيث وأبكي وأتضرع وأمرغ وجهي بالتراب تخشعاً وتضرعاً إلى الله سبحانه فكان يحمينا وكان يكفينا إلى أن الآن أعلمنا أننا أمنا حدودنا جهة الشمال.

ثم بدأت الحفلات والأغاني والمعاصي، فيا أيها الأحبة هذا من أخطر ما يكون على القرى والمدن: ﴿حَتَّىٰ إِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم﴾ [يونس: 22-23]، هكذا يخبر الله سبحانه وتعالى. 

فلا بد للعقلاء والحكماء وأهل الرأي والمشورة أن يمنعوا التنظير للمعاصي والرضا بها، وإضلال الجيل المسلم الذين رأيناهم يتدفقون طوابير على الحفلات الغنائية، وكان أولى بهم أن يتزاحمون على بيوت الله.

أيها الأحبة الكرام، أحذركم الله، والله يحذركم نفسه والله رؤوف بالعباد، تذكروا أنه القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [آل عمران: 26]، من هنا من منبر الدفاع عن الأقصى أعلن باسمي وباسمكم وبكل مسلم في هذا البلد وخارجه أن الذي حدث منكر لا نرضاه، لا نرضاه، لا نرضاه، ونسألك اللهم أن ترحم بلادنا والمسلمين بالصلاة والصيام والزكاة والحج والدعوة والدعاء، لا إله غيرك ولا رب سواك، يا أرحم الراحمين، يا أكرم الأكرمين، يا رب العالمين، برحمتك نستغيث، أغثنا بالإيمان واليقين، أغثنا بالإيمان واليقين، أغثنا بالإيمان واليقين.

أيها الأحبة الكرام، مزيداً من الباقيات الصالحات، مزيداً من الصلاح والإصلاح، قال سبحانه في كتابه الكريم: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116-117].

الخاتمة والدعاء

اللهم اجعلنا من المصلحين، اللهم اجعلنا من الآمرين بالمعروف، اللهم اجعلنا لأمتنا وبلدنا صمام أمان، اللهم اهد من ضل منا، اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور واجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلماً لأوليائك حرباً على أعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك، اللهم أنت الله كفيتنا ما فات فاكفنا ما هو آت وصدق القائل:

نامت عيون وسهرت عيون ... على ما يكون وقد لا يكون

إن رباً كفاك بالأمس ما كان ... سيكفيك في غد ما يكون

سيكفيك في غد ما يكون ... سيكفيك في غد ما يكون 

عباد الله، إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون 

اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم وأقم الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.