الجمعة 01-مايو-2026 - 14 ذو القعدة ، 1447
الشهيد الفلسطيني
الـتعريف بالخــطـبـة:
تناولت الخطبة الحديث عن حب أهل فلسطين للشهادة في سبيل الله، واستبسال النساء والأطفال الصغار أمام جبروت الآلة الحربية اليهودية الغاشمة، في الوقت الذي تخاذلت فيه الأمة كلها عن نصرتهم
عــناصــر الخــطـبـة:
تحية إجلال لأطفال فلسطين
أمــــة كــغـــثــــاء الســيــل
يا تلامــيذ غـــــــزة علمونا
مؤامــرة إجهــاض الجهــاد
الــمـقــدمــة
الحمد
لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وعده، الحمد لله منزل
الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، الحمد لله الذي بث روح الجهاد
والاستشهاد في صبية صغار، وأطفال صغار، ويُعذَّبون ويُضطهدون؛ (وَمَا نَقَمُوا
مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (البروج:
8).
وأصلي
وأسلم على قائدي وقرة عيني حبيب رب العالمين، قائد المجاهدين، فاتح قلوب العباد
والبلاد بإذن الله رب العالمين، محمد بن عبدالله، صلى الله عليه وسلم.
وارض
اللهم عن خلفائه الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.
أما بعد، عباد الله..
أوصيكم
ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً) (الطلاق: 2)،
ونسأل الله أن يجعل للمجاهدين في فلسطين مخرجاً، (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 3)، ونسأل الله للجائعين والجائعات في فلسطين
رزقاً من حيث لا يحتسبون.
أحبتي في الله..
لا
نزال نعيش في خطبنا على منبر الدفاع عن المسجد الأقصى مع المجاهدين في فلسطين،
ويؤلمني كثيراً أن آلاف المساجد في العالم العربي والإسلامي، ولو بحثت وتقصيت عن
الخُطب التي تُطرح، فالمجاهدون في واد، والخطباء والمساجد في وادٍ آخر.
وبين
الحين والحين أسأل بعض الخطباء والأئمة في الكويت وخارج الكويت: ماذا ستخطب هذه
الجمعة؟ فمنهم من يقول: عن الحيض، ومنهم من يقول عن كذا، وكذا، وكأنهم في عالم
أموات وليسوا في عالم أحياء!
والناس
في فلسطين يتسلقون ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد، والأمة وكثير من الشعب معزولون،
وأما بعض الأنظمة فقد صلوا عليها صلاة الجنازة، وكبّروا عليها أربع تكبيرات،
وحُشروا في قبورهم.
تحية إجلال لأطفال فلسطين
أحبابي
الأعزاء..
يا من
تجمعتم واقفين وجالسين وفي البرد، تشاركون إخوانكم بمشاعركم ودعائكم، أقول لكم: إن
المرأة الفلسطينية الحامل الآن تُجهض بقنابل الغاز الخانقة، وهذا والله لتشريف،
حيث إن الشهداء والشهيد جرى في الشعب الفلسطيني حتى وصل إلى الأجنة في الأرحام.
إن
هؤلاء الأجنة لا نسميهم سقطاً، أو إجهاضاً، يسقط يتلبط في دم أمه حياً مخنوقاً في
الشهر السابع، وقد عهد الناس أن الطفل في الإجهاض في الشهر السابع يعيش، لكن هذا
سرى إليه السم فهو يتلبط ثم بعد ذلك يُستشهد، كفاكِ شرفاً يا فلسطين، أن يُستشهد
الأجنة النازلة من أرحام الأمهات بالعشرات، وقد رأيتم الصور لتلك الأجنة تُنشر على
صفحات الجرائد.
هنيئاً
لكم يوم أن تأتي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويأتي جيوش من الأجنة تسحب أمهاتها
بصررها لم تقطع عندها حبل الصرة، ولم تشم الهواء النقي المملوء بالبخور، وإنما تشم
قنابل الغاز.
حقيقة ثابتة، إن الدخان المتصاعد من الإطارات
المحروقة، الإطارات التي أحرقتها اليد المتوضئة على أرض فلسطين، أطيب والله من
رائحة بخور الملوك، وأن الحجر الملقى من أيدٍ متوضئة من روّاد المساجد، هو الناطق
الرسمي عن فلسطين، وهو الممثل الشرعي عن فلسطين، وهو الذي يترجم تلك اللغة
الحقيرة، لغة من تحللوا بالحلول، ومن استسلموا لمبادرات الاستسلام، والذين بادوا
بمبادرات أمريكية أو غيرها، لغة نشاز، أبطال فلسطين وصبايا فلسطين ونساء فلسطين
يحتاجون إلى ترجمة لهذه اللغة، إنهم لا يفهمونها ولا يعقلونها، ولا يدرون من أي
وادٍ تأتي إليهم.
والذي
يرضى بالذل والهوان والهزائم ويستمرئها لا يعرف لغة الأبطال المنتصرين أبداً.
أحبابنا هناك في فلسطين، اثبتوا ثبتكم
الله، وإن فرج الله قريب، اثبتوا، إنها إحدى الحسنيين، الصبايا والنساء أشجع من
عشرات الجيوش، وأقوى من عشرات الجيوش، وأرعب لليهود من كثير من العروش، وأغنى
والله في عالم الإيمان والإسلام من ملايين القروش المكدسة في بنوك أعدائنا.
أمة كغثاء السيل
أيها الأحباب الكرام..
أكثروا
من الدعاء في الجوف الأخير من الليل، إن هناك رباً في السماء لا إله إلا هو، يراقب
هذه الأحداث.. يسمعها.. ويبصرها، وهو قادر على أن يقول: «كن فيكون»، أليس هو الذي
أطلق الطير الأبابيل بحجارة من سجيل على رأس أبرهة الأشرم الصليبي، وحمى بيته يوم
لم يكن لبيته حامٍ، وعبد المطلب يقول: أنا رب الإبل، وللبيت رب يحميه، وللأقصى رب
يحميه، وللقدس رب يحميها، وإنما هو ابتلاء ليبتلي الأمة بابتلاءات وابتلاءات،
وابتلاؤنا نحن أن نقيم الليل نبكي، وتتحدّر دموع الخشوع من قلوب خاشعة، بعد أن
نجدد التوبة.
والله
إن حلت الهزائم على شباب فلسطين، فقد أُعذروا إلى الله، ونحن أسباب الهزائم، نحن
على جميع المستويات الذين نجري على لقمة العيش والخبز، وهم يموتون بأطفالهم، نخاف
على أطفالنا وأحبائنا من حبة الاسبيرين، وهم لا يخافون على حواملهم ونسائهم من
القنابل السامة الحارقة.
ما
علينا إلا أن نقف في جوف الليل نصلي، ونصلي، فإذا جاء وقت السحر، ونزل الرب جل
جلاله إلى السماء الدنيا، وجاءت ساعة الإجابة، أطلقوا قذائف الدعاء لتُرفع إلى
السماء، فلعل من بين هذه الأمة أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره.
لا
تتبعوا، فكل تعب يهون أمام تعبهم، وكل سهر يهون أم سهرهم، أما رأيتم المجاهدين
الصغار كيف يصهرون في فلسطين؟
أما
رأيتم الصغار وقد عاد أحدهم وقد تمزقت يده وتملّخت، شهران ونصف شهر وهو يقذف
الحجارة، فأي يد تحتمل، أن تحذف الحجارة في الليل والنهار؟! وإن تم القبض عليها
ضُربت وعُذبت، ويعود الطفل إما مكسور الكف أو مكسور الذراع، أو ممزق الجلد، فأمه
تنتظره بالزيت المبارك، تبسط يده على صدرها، وتدهنها، ويعود مرة ثانية، فيسجد بها
إلى الله، ينتظر نجدة من هذه الأمة الميتة، التي استمرأت الذل والعار والشنار، لا
تجد إلا قرارات بعد قرارات، وتصريحات بعد تصريحات، ومعارك في إذاعات، وخطب
ومنشورات!
أمة
الهلاك والدمار «غثاء كغثاء السيل»، يدخلون في شهرهم الثالث، يحتاجون إلى
أيادٍ من فولاذ، احتكاك الحجارة باللحم لا يُحتمل، العضلات تتمزق، الأكتاف تنخلع،
وإلى متى يصبرون؟!
إنهم
الآن في مرحلة الصبر على الصبر، فنسأل الله أن يجعل لهم مخرجاً، ويمكنهم من
أعدائهم، ويقذف الذل والعار والمسكنة في قلوب اليهود، هو ولي ذلك والقادر عليه.
أحبتي في الله..
الدعاء
في جوف الليل، لأننا في أوطاننا أوطان العروبة والإسلام أسرى، نحن في معتقل كبير،
أتعرفون من الذي سيفك أسرانا الآن، ويحطم الأغلال، ويحطم الجسور والحدود والبطاقات
والهويات والعقد، إنهم أطفال فلسطين سيعبرون إلينا، لا أن نعبر إليهم.
نحن في
المعتقل، وهم في حرية الجهاد، هم في حرية الجهاد ورب الكعبة، ونحن في أسْر شهوات
وهموم ورغائب لا يباهي الله بها الملائكة، إنما يباهي الله بغبار المجاهدين،
وصيحات المكبرين.
نعم، (اللّهُ يَعْلَمُ مَا
تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ
عِندَهُ بِمِقْدَارٍ {8} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ
الْمُتَعَالِ) (الرعد).
فيا صبايا ونساء فلسطين، أيتها الحاملات المجاهدات، كبرن الكبير المتعال، إنه معكم، وقادر على نصركم، التاريخ يكتب حجارة صغيرة تصمد أمام آليات القرن العشرين لمدة شهرين ونصف شهر، إنها معجزة الإسلام الخالدة، إنها معجزة القرآن الخالدة، والله إنها معجزة القرآن الخالدة.
يا تلاميذ غزة علمونا:
ادرسوا
تاريخ الحروب إن وجدتم مثل تاريخ حروب أهل الإيمان والإسلام.
واستمعوا
ونحن نشكر جريدة «القبس» التي تنشر القصائد الملتهبة جهاداً:
يا تلاميذ غزة
علمونا بعض ما عندكم
فنحن نسينا
علـــمـــونــا بـــأن
نــكـون رجـالاً
فلدينا الرجال صاروا
عجينا
علمونا كيف الحجارة
تغدو
بين أيدي الأطفال
ماسا ثمينا
كيف تغدو دراجة الطفل
لغما
وشريط الحرير يغدو
كمينا
كيف مصاصة الحليب
إذا ما اعتقلوها
تحولت سكينا
يا تلاميذ غزة
لا تبالوا بإذاعاتنا
ولا تسمعونا
اضربوا.. اضربوا بكل
قواكم
واحزموا أمركم ولا
تسألونا
نحن أهل الحساب
والجمع والطرح
فخوضوا حروبكم
واتركونا
إننا الهاربون من
خدمة الجيش
فهاتوا حبالكم
واشنقونا
نحن موتى لا يملكون
ضريحا ويتامى
لا يملكون عيونا قد
لزمنا جحورنا
وطلبنا منكم أن
تقاتلوا التنينا
قد صغرنا أمامكم ألف
قرن
وكبرتم خلال شهر
قرونا
يا تلاميذ غزة
لا تعودوا لكتاباتنا
ولا تقرؤون
نحن آباؤكم فلا
تشبهونا
نحن أصنامكم فلا
تعبدونا
نتعاطى القات السياسي
والقمع
ونبني مقابر وسجونا
حررونا من عقدة الخوف
فينا
واطردوا من رؤوسنا
الأفيون
علمونا فن التشبث
بالأرض
ولا تتركوا المسيح
حزينا
من شقوق الأرض الخراب
طلعتم وزرعتم جراحنا
نسرينا
هذه ثورة الدفاتر
والحبر
فكونوا على الشفاه
لحونا
أمطرونا بطولة وشموخا
إن هذا العصر اليهودي
وهم سوف ينهار
لو ملكنا القين
يا مجانين غزة
ألف أهلاً بالمجانين
إن هم حررونا
إن عصر العقل السياسي
ولى من زمان
فعلمونا الجنون
إن عصر
العقل السياسي، عقل الوطن البديل، عقل المبادرات، والحلول، والاستسلام.
اللهم
إنا نسألك بأسمائك الحسنة وصفاتك العلا ووحدانيتك، نسألك اللهم أن توحد صف
المجاهدين في فلسطين، اللهم إنهم عراة فاكسهم، حفاة فاحملهم، جياع فأطعمهم، عالة
فأغنهم، مخذولون فانصرهم يا رب العالمين.
اللهم
سدد رميهم وقذفهم، اللهم وحّد صفهم وجمعهم، اللهم فك أسرهم واجبر كسرهم برحمتك يا
أرحم الراحمين.
إن هذا
الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم.
أحبابنا
هنا وهناك..
قفوا
قلباً واحداً ضد هؤلاء اليهود ومصالح اليهود، ولا تعجزوا، ولا تهنوا، واعلموا أنكم
أنتم الأعلون بالله، وبهذا الدين، فاصبروا فإن نصر الله قريب؛ (وَاللّهُ غَالِبٌ
عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف: 21).
أقول
قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين، وأشهد أن لا إله إلا
الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى
الأمانة، ونصح لهذه الأمة.
مؤامرة إجهاض الجهاد
والتحركات
على جميع المستويات لقتل الجهاد أينما كان، ففي ضجيج الحجارة المسلمة المؤمنة في
فلسطين، هناك تحركات من اليهود العرب لإجهاض الانتفاضة والثورة والجهاد في فلسطين
كلها.
وهناك
من يتحرك أيضاً لإجهاض الجهاد الأفغاني في أفغانستان، إنهم الآن يبحثون عن حكومة
مؤقتة، وبعد أن تكون مؤقتة تصبح دائمة مؤقتة بواسطة يهود العرب، فيدعمونها بالمال،
وبالسلاح، وبالبناء، وبالتعمير، ثم يا أيتها الحكومة المؤقتة أين تطبيق الشريعة
الإسلامية؟
انتظروا..
بعد الانتخابات!
متى
الانتخابات؟
انتظروا
حتى يكون هناك استقرار أمني، ويقوم المجاهدون بتسليم سلاحهم! فإذا تم تسليم
السلاح، وعاد المجاهد من خندقه إلى بيته ليرعى أسرته وولده، قاموا عليهم قومة رجل
واحد، فتبدأ السجون والمعتقلات في فتح أبوابها للمعتقلين من المجاهدين هناك في
أفغانستان.. إنها المؤامرة على الجهاد الماضي إلى يوم القيامة.
ونسأل
الله سبحانه وتعالى أن ينصر المجاهدين أينما كانوا، في فلسطين ولبنان وأفغانستان
والفلبين، وفي كل أرض يُذكر فيها اسم الله، هو ولي ذلك والقادر عليه، فلا أمل من
بعد الله إلا بأرواح المجاهدين الأحياء، الذين يسميهم الله «أحياء»؛ لكي يبثوا
الحياة في الأموات الذين يظهرون أنهم أحياء، إن حياة المجاهد تسري في الأمة، تسري
في الشعوب، تسري في الأفراد، تسري في الكبار، تسري في الصغار، لهذا يقول الله: (وَلاَ تَقُولُواْ
لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ
تَشْعُرُونَ) (البقرة: 154).
اللهم
نسألك شعور المجاهدين، وإحساس الشهداء، واجعل موتنا شهادة، ودماءنا مسكاً، إنك على
قدير، وبالإجابة جدير.
كُلُّ الدُّرُوبِ
تَمُرُّ عَبْرَ المذبَحَةْ
فيمَ العَجَبْ؟!
هذا قَضاءُ
المصْلَحَةْ
لِتَظَلَّ تَلْمَعُ
في جِباهِ الصَّمتِ
تِيجانُ العَرَبْ
هذا زَمانُ المصلَحَة
قاتِلْ إِذًا..
قاتِلْ
بِكُلِّ الأَسْلِحَة
وَبِما تَيَسَّرَ
مِنْ غَضَبْ
وَدَعِ العَتَبْ
إِنَّ الرَّصَاصَ
يَئِنُّ في أَغلالِهِ
في أَسْرِ أَصحابِ
الرُّتَبْ
قاتِلْ بِما مَلَكَتْ
يَمينُكَ
لا يُخَبِّئُ
غَيْبُكَ المرسومُ
غيرَ الأَضْرِحَة
يا مِنْ تُدافِعُ
عَنْ جميعِ الأَجْنِحَة
إِنَّ البِلادَ
لِمَنْ غَلَبْ
فاجْذِبْ زِنادَ
الصَّخْرِ
هذا النَّصْرُ لاحَ
على المَشَارِفِ واقتَرَبْ
واضْرِبْ..
ولو أنَّ الحَصاةَ
بِكَوْمَتَيْنِ مِنَ الذَّهَبْ
سَنَبيعُ أَمجادًا
وَرِثْناها على سِنَةِ العَصَبْ
سنبيعُ شالاتِ
القَصَبْ
سَنبيعُ أَنفُسَنا..
وَنَبْتاعُ
الحِجارَةَ والغَضَبْ
فاجْذِبْ زِنادَ
الصَّخْرِ.. لا كانَ التَّعَبْ
حتَّى تُوَحِّدَ
بالمَقاليعِ الجليلَ..
وخانَ يونُسَ..
والنَّقَبْ
كُلُّ الدُّروبِ
تَمُرُّ في عُنُقِ الزُّجاجَةِ واللَّهَبْ
قاتِلْ إِذًا..
قاتِلْ
فَأَنْتَ
المُرْتَقَبْ
واضْغَطْ خَلاياكَ
العَظيمَةَ كي تَمُرَّ مِنَ الزُّجاجْ
هذا زَمانُ
الانْفِراجْ
هذا زَمانُكَ..
فاغْتَنِمْهُ بِكُلِّ
أَشكالِ الإِثارَة
وارفَعْ حِصارَكَ
ليسَ أَهلاً للحياةِ
مَنِ ارْتَضى يَومًا حِصارَهْ
اِرْفَعْ حِصارَكَ...
إِنَّنا سَنَحُجُّ
هذا العامَ عندكَ
كَيْ نُكَفِّرَ عنْ
خَطايانا
وَرِدَّتِنا
المُعَارَة
سَنَحُجُّ هذا العامَ
عندَكَ
دَعْ لنا بعضَ
الحِجارَة
كي لا يفوتَ
حَجِيجَنا الرَّجْمُ المُقَدَّسُ والطَّهارَة!!
هذا زَمانُ
الاِرْتِجاجْ
لكنَّهُ زَمَنُ
الخُيولْ
قاتِلْ إِذًا..
وَدَعِ المَلامَ،
فَإِنَّهمْ
مُسْتَغرِقونَ إِلى النَّواصي في الحُلولْ
لا يُقْعِدَنَّكَ
عَنْ مُقارَعَةِ العِدا
عُرسٌ يُخَبِّئُ في
ثَناياهُ الرَّدى
مُتَأمْرِكُ
اللَّمَساتِ غربيُّ الطُّبولْ
قاتِلْ..
فشمسُ اللاجئينَ على
بِداياتِ الأُفولْ
وَدَعِ الذُّهولْ
هذا زَمانُ
الارتِجاجْ
هذا قَضاءُ
الرَّافِضينَ الصَّامِدينَ اليومَ في الجبهات
في غُرَفِ المَساجْ
هذا قَضاؤُكَ..
كُنْهُ
ليسَ أَمامَكَ اليومَ
اخْتِيارْ
همْ قاتِلوكَ.. ونحنُ
أَيضًا قاتِلوكَ
أَلَسْتَ تَفْهَمُ،
ذا زَمانُ الانتحارْ؟!
قاتِلْ.. ولا
تَسْتَجْدِ خَيْلَ الصَّامِتينَ،
فَكُلُّهُمْ أَبناءُ
عارْ
وَارْبَأْ بِنَفْسِكَ
عَنْ مُداهَنَةِ الصِّغارْ
كذبَ الَّذينَ
تَقَوَّلوا:
والدَّهْرُ إِنْ
عاداكَ يومًا.. كُنْ مَعَهْ!
(والله
هناك بعض الناس وهو يسمع هذه الأحداث يقول: هذا جزاؤهم جوعتهم في فلسطين.. الله
أكبر.. أنا لا ألوم من يقول مثل هذا الكلام، ما قاله إلا بعد أن مُسح دين وإيمانه
وضميره وإنسانيته، لو كان هذا الذي تُكسّر أطرافه كلباً لحنّ الإنسان إليه وأشفق،
حيث إن هناك جمعيات الرفق بالحيوان، إذن كيف يكون حالنا وهم إخواننا في الدين
والإسلام والعقيدة؟! وآخر يقول: ماذا نفعل إذا ما طاعك الزمان طيعه، كما يقول هذا
الشاعر، لا.. هذه كلمة ظالمة، كلمة الذل والعار والشنار والخضوع).
والدَّهْرُ إِنْ
عاداكَ يومًا.. كُنْ مَعَهْ!
كُنْ ضِدَّ هذا
الدَّهْرَ، واقْضُضْ مَضْجَعَهْ
يا سيدي
يا مَنْ أَثَرْتَ
الزَّوْبَعَة
يا مَنْ كَشَفْتَ لنا
الجهاتِ الأَربَعَة
يا مَنْ أَضَأْتَ لنا
السِّراجْ
هذا زَمانُ
الارتِجاجْ
عَبَثًا تُفَتِّشُ
بينَ أَفخاذِ القطيعِ..
فَكُلُّهُ أَبَدًا
نِعاجْ
كُلُّ الدُّروبِ
تَمُرُّ نحوَ النَّصْرِ في ذاتِ المَمَرْ
قاتِلْ إِذًا..
قاتِلْ
فَأَنتَ المُنتَظَرْ
النَّصرُ لاحَ فلا
تَقِفْ..
أَيْنَ المَفَرْ؟!
فأَمامَكَ الأَعداءُ
قَدْ شَهَروا الحِرابْ
ووراءَكَ الأعداءُ قد
شَحَذُوا لِظَهرِكَ
كُلَّ سِكِّينٍ ونابْ
وعلى الجَوانِبِ ألفُ
هولاكو
يقودونَ التَّتَرْ
قاتِلْ..
ولا يَغْرُرْكَ ما
يَتَقَلَّبونَ،
ففي جُروحِكَ مِنْ
تَقَلُّبِهِمْ عِبَرْ
واسْلَخْ ضِياءَكَ
مِنْ لياليهِمْ
فَذا ليلُ الخَدَرْ
وَدَعِ العِتابْ
سَيجيءُ مهما بالَغوا
يومُ الحِسابْ
سَيجيءُ ميعادُ
الشَّرَرْ
إِذ ذاكَ... يُمكِنُ
أنْ تُفَكِّرَ
في الذَّهابِ
لِمُؤْتَمَرْ!!
عباد
الله..
إن
فلسطين لمن غلب
إن
الأقصى لمن غلب
فاجذب
زناد الصخر هذا النصر لا لاح على المشارف واقترب
يا نصر
الله اقترب
كما
كان يقول القادة في معارك اليرموك وأجنادين:
يا نصر
الله اقترب فلسطين
يا نصر
الله اقترب في الأقصى والقدس والخليل
دعاء الختام
اللهم
إنا نسألك نصرك المؤزر المبين، يا من نصرت أهل «بدر» وأغثتهم، هؤلاء المجاهدون
والأطفال والثكالى واليتامى والصبايا يستغيثون في فلسطين، اللهم لا تحرمنا أجرهم،
ولا تفتنا بعدهم، اللهم أيدهم بنصرك، وانصرهم يا رب العالمين، اللهم سدد رميهم،
اللهم اربط على قلوبهم، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم إن نسألك يا أرحم الراحمين
برحمتك يا أرحم الراحمين، أن تنصر المجاهدين في فلسطين، اللهم كفكف دموع اليتامى،
اللهم اجبر القلوب المنكسرة، اللهم أطعم الجائعين، اللهم أمن روعاتهم، الله استر
عورتاهم، اللهم احقن دماءهم، اللهم سلم عقولهم، اللهم احفظ أموالهم، اللهم نجِّ
دينهم، اللهم وحّد عقيدتهم، إنك على كل شيء قدير.
اللهم
اجعلها ساعة إجابة، اللهم اجعلها إنابة، وساعة استجابة يا أرحم الراحمين.
إن الله يأمر بالعدل
والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم ترحمون.
اذكروا
الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.