الجمعة 01-مايو-2026 - 14 ذو القعدة ، 1447

الجهاد فرض عين

100
2026-04-29


التعريف بالخطبة

مرت الأمة بأحداث جسام على أرض فلسطين وبلاد الأفغان وأعلن الشيخ يومها أن الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر، إذ أن الصلح مع الأعداء لن يعيد أرضا، فما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة، كما أن للجهاد في الإسلام فضل كبير

عناصر الخطبة

فضل الجهاد في سبيل الله

طفل علم الأبطال

وجوب الجهاد على أرض فلسطين وأفغانستان

لن تعود فلسطين إلا بالجهاد

نداء الجهاد قبل فوات الأوان

المقدمة

الحمد لله الذي جعل الجهاد ماضياً إلى يوم القيامة، الحمد لله الذي أنجز وعده ونصر عبده، وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد، عباد الله..

فضل الشهادة في سبيل الله

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، وبتجديد نية الجهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، فزماننا هذا هو زمان الجهاد والمجاهدين.

الدولة دولتهم، وسهمهم هو الرابح؛ «من لم يغزُ ولم يحدّث نفسه بالغزو مات على شعبة من شعب النفاق»، هكذا أخبر محمد صلى الله عليه وسلم، لا يبيتن مسلم ليلة إلا ويحدّث نفسه بالجهاد، عباد الله، ويعقد النية عليه صباح مساء، وأن تلقى الله وأنت تحدّث نفسك خير لك من أن تلقى الله في همٍّ من هموم الدنيا، قال صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الشهادة بصدق بلّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».

وما أدراك ما منازل الشهداء؟

«للشهيد عند الله سبع خصال -وفي رواية ست خصال- يُغفر له عند أول دفعة من دمه، ويُجار من عذاب القبر، ويرى مكانه في الجنة، ويأمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها، ويُزوّج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشفّع في سبعين من أقاربه».

وائل البرغوثي طفل علم الأبطال

سمع هذا الحديث طفل فلسطيني اسمه وائل البرغوثي، وجاءتني رسالة وأنا في الإمارات، أشارك في مؤتمر «الأقصى ينادينا»، وكانت رسالة من شهيد، يقول: استمعت إلى الشيخ وهو يذكر خصال الشهيد، فأخذت أغتسل كلما أخرج لجهاد اليهود، أغتسل حتى ألقى الله طاهراً، وأي ذنوب تحملها، والقلم عنك مرفوع، إن الذي يجب عليه الاغتسال اليوم حكام العرب، أما أنت فإن روحك الطاهرة وبراءتك من الخطايا تجعلك أنقى من ماء السماء.

وتقول له أمه: يا بني، لماذا تغتسل كلما خرجت، لتلتقط الحجارة وتضرب اليهود؟ يقول: إنني أفعل هذا لإعلاء كلمة الله، ومن أجلك أنت قبل أن يكون لي، لأن الحديث يقول: يشفّع في سبيعين من أهله، وبإذن الله ستكونين أنت أول من أشفع له لدخول جنات النعيم.

أي فهم توصل إليه أولئك الأطفال؟!

جاءتني الرسالة وأنا على منبر الدفاع عن المسجد الأقصى في الإمارات، قام أخوه وسلّمها إليَّ مكتوبة.

تقول أمه: وخرج ذات يوم بعد أن اغتسل وإذا بي أسمع طلقات النار فارتجف قلبي وتيقنت أن ابني شهيد.

هذا هو إحساس الأم، تقول: فخرجت أجري من الدار، وإذا هو يسبح في دمائه بين الحياة والموت، وإذا به يقول: يا أماه، لا تحزني ولا تخافي، إنني والله لا أحس بألم الرصاصة إلا كوخز الإبرة، كما أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

وإذا برجل يخترق الصفوف والناس حوله يزدحمون، يريدون حمله فقال: لا تحملوه، إنه جاء مع ثلاثة من إخوانه، وصلوا في محراب المسجد، وسمعتهم يبايعون الله ويعاهدون الله تعالى على الشهادة، ففاضت روحه إلى الله.

 وحملوا جثمانه في تشييع جنازته في مسيرته إيمانية إسلامية خشعت لها القلوب، ودمعت لها العيون، وما إن دفنوه في قبره وإذا بأربع حمامات بيضاء تأتي من كبد السماء والناس حول القبر لم ينصرفوا في الدعاء، فتحط على قبره تتلفت ذات اليمين وذات الشمال، فكبّر الناس، وعلموا أنها آية وكرامة من الله، ثم طارت الحمامات الثلاث كأنهن يصلين ويدعين، واختفين في كبد السماء مرة ثانية.

الجهاد ما بين فلسطين والأفغان

إنها حياة الشهداء والأبطال على أرض فلسطين، وهؤلاء المجاهدون الأفغان يقرعون بجماجمهم قلاع كابل، ولقد شاهدتم في التلفاز منذ يومين بقايا جيش فلول الشيوعيين.. الجرحى والحرقى والخبراء، كلهم يولون الأدبار.

من ظن أن روسيا ودول حلف وارسو والمعسكر الشيوعي.. العربي وغير العربي الذي قذف كل قواته وأمواله ومفكريه وعسكره وتقنيته، من يظن أن هذا يهزم تحت صيحة الله أكبر، الله أكبر؟!

جاءتني منذ أيام رسالة من أخ مسلم عربي يجاهد على أرض أفغانستان يقول: خرجت برشاشي أمام خمسة، وأطلقت الرصاص فأصبت قائدهم الروسي ثم ولى أربعة منهم الأدبار، فضغطت على الزناد لتصفيتهم، فتفاجأت أن البندقية ليس فيها طلقة واحدة، فقلت في نفسي: إن توقفت فسوف يلاحظون ذلك ويرجعون لي، فهم مسلحون وأنا سلاحي بدون ذخيرة؛ لذا استمررت في الجري خلفهم وتذكرت الصيحة، فقلت: الله أكبر، الله أكبر، فيقول: والله ما أن قلتها حتى ألقى الأربعة السلاح وانبطحوا على الأرض.

يقول: فجئت وأخذت سلاحهم، وأمرت أن يربط بعضهم بعضاً، ورجعت إلى القائد المقتول وتفقدته، وأردت أن أضع فيه جهاز تفجير حتى أحسر جنوده عليه، ولكني لم أستطع من شدة ريحه العفنة بالرغم من أنه لم يمر على قتله إلا قليل من الوقت.

والمجاهدون عندما يكتبون مثل هذه الرسائل لا يبالغون ولا يكذبون؛ لأنها حقائق ثابتة، وما بينهم وبين لقاء الله إلا طلقة رصاص، فهي أمة لا تعرف الكذب، والمجاهد لا يعرف الكذب، إنها حقائق أربكت جميع المعسكرات، كلها الآن تراقب بحزن وحسرة التقدم أكثر من ثلاثين ألف مجاهد يفترش الثلج، ويلتحف الثلج، طعامه قليل، يزحف ببطء على بحار من دماء لكي يفتح كابل ويعلنها صرخة مدوية أن زمننا هذا هو زمن الجهاد، وأصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم قادر على حمل السلاح في أرض فلسطين، وفي أرض أفغانستان، وفي كل بلد يعلن فيه الجهاد في سبيل الله، وهي فرصة لا تعوض للأجر والشهادة، فتسابقوا إلى الله عباد الله.

وإني أوجه هذا الخطاب على وجه الأخص إلى الشباب الفلسطيني المنتشر في الدنيا، وأقول له: إن أبت الدول أن تفتح لك معسكرات تدريب، فأرض أفغانستان أفضل موقع لمعسكرات التدريب، فلا تتردد إن الخطوة القادمة هي الركوع في «الأقصى» وتحرير القدس، إنها فرصتك الذهبية التي لا تعوّض، ومن يملك الإقامة والدخول إلى أرض فلسطين، فلا يتردد لحظة واحدة لكي يجاهد، ولو بحفنة تراب، فقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم جهاده في غزوة «بدر» وغزوة «حنين» بحفنة تراب، ضربها في وجه العدو وقال: «شاهت الوجوه»، فقال الله بعدها: (فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى) (الأنفال: 17).

لن تعود فلسطين إلا بالجهاد

وإنني أحذر كل الذين يتآمرون لمحاصرة الانتفاضة الجهادية المباركة في أرض فلسطين أقول لهم: لا تساوموا عليها، ولا تعتبروها كسباً سياسياً تتنازلون فيه عن أرض فلسطين، فلن يعطيكم اليهود ذرة رمل واحدة، لأن اليهود ما أقاموا كيانهم على أرض فلسطين إلا بدم وأشلاء وتضحيات، ورضي اليهود أن يعيشوا على أرض فلسطين مع رعب مستمر أكثر من خمسين سنة، وأغلبهم كان يعيش في قصور في أوروبا وفي أمريكا، تركوا مدن الألعاب، وتركوا الحياة الرفيهة الرغدة وجاؤوا بالقوة يقيمون الكيان، فلا يظن الذي يريد الصلح أن يحوز ذرة رمل واحدة من اليهود بلا ثمن.

وحادثة لبنان يوم أن اجتاح اليهود أرض لبنان ما خرج اليهود من أرض لبنان إلا بالدم، هذه حقيقة ثابتة، وليست الخسارة يا أحبابنا في التضحيات الناتجة إلى الجهاد، ولكن المهلكة في القعود عن حرب اليهود، هذا هو الهلاك.

ولنستمع، أيها الأحباب الكرام، إلى تصريحات قادة يهود في السابع من حزيران عام 1967م: دخل موردخاي، وهو قائد القوة الصهيونية التي استولت على بيت المقدس، دخل ساحة «الأقصى» المبارك ووقف بين جنوده خطيباً يقول: منذ هذه اللحظة أصبحت «أور سليم» لكم وإلى الأبد.

وفي نفس اليوم دخل موشي ديان، وزير دفاع العدو الصهيوني، ووقف بين جنوده خطيباً يقول: لقد جئنا إلى هنا ولن نغادر هذا المكان أبداً بعد الآن.

وبعد أيام قليلة، دخل مناحيم بيغن، رئيس وزراء العدو الصهيوني، القدس الشريف، ووقف بين الجنود قائلاً: آمل أن تتم إعادة بناء الهيكل على جبل البيت بسرعة، وأرجو أن يتم ذلك في أيامنا هذه.

ما دامت هذه تصريحاتهم؛ فلن نحوز عن طريق الصلح ذرة رمل واحدة، هذه واحدة يجب أن تستقر في الأذهان، لن نُرجع فلسطين إلى إلا بالدماء والأشلاء والتضحيات، وهي سُنة الله، سنة الله في خلقه، عباد الله.

أحبابنا الكرام..

وبلغ من اليهود من الحقد أن أخذوا يطالبون بمحاكمة إنجليزي مسلم بعيد عنهم هناك وهو يوسف إسلام، المغني الإنجليزي الذي أسلم، لما زار فلسطين وكتب تقريراً عن قمع اليهود للأطفال تطالب حكومة اليهود الآن بجلب هذا المسلم إلى أرض فلسطين ومحاكمته وحبسه، وإذا لم يحضر ستحاكمه غيابياً وتطالب حكومة بريطانيا بتنفيذ الحكم فيه، الله أكبر!

واستمعوا معي إلى هذا الحادث العجيب، في أرض النقب بفلسطين، ذهب حارس كنيس يهودي لقضاء حاجة في السوق، وترك باب الكنيس مفتوحاً، فمر قطيع من الغنم مع الراعي، فدخل قطيع الغنم الكنيس وأكل التلمود والتوراة وكتبهم وأوراقهم الدينية والتهمها القطيع كلها، وجاء اليهود المواطنون وجاء الحاخام وألقوا القبض على الراعي بتهمة تحريض الغنم على أكل الكتب المقدسة، وألقوا القبض على راعي الغنم.. ماذا حدث؟

تقول صحيفة «دافار» اليهودية التي نشرت التفاصيل: أمر الحاخام بمصادرة الأغنام لحساب الكنيس باعتبارها تحمل في أجوافها أشياء مقدسة تخص الكنيس، لا يجوز إطلاق هذه الأغنام لأنها أكلت كتبهم المقدسة.

عندنا لهم علاج، أن يحبسوا الغنم عندهم حتى يخرج البعر ويحتفظوا بالبعر المقدس لكي يتبركوا فيه، ثم يطلقوا الأغنام.

يؤسفني كثيراً أن اليهود يثيرون قضية من أجل أوراق تشتم الأنبياء وتكفر برب العالمين وتتهم كل نبي من الأنبياء بالزنى والعار، يعتبرونها كتباً مقدساً وهي مملوءة بالحقد والدمار على كل الشعوب، وهناك في أمريكا يقبع مرتد وهو مؤلف كتاب «آيات شيطانية»، يشتم فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويشتم الدين والقرآن ورب العالمين، ولا يعترض عليه أحد من المسلمين ولا دولة عربية ولا دولة إسلامية، وثار المسلمون هناك في باكستان وحرقوا العلم الأمريكي وقُتل منهم من قُتل، وعلى ما أذكر أن دولة عُمان هي الدولة الوحيدة التي قاطعت المؤسسة الإعلامية التي طبعت هذا الكتاب الحقير «آيات شيطان».

أما بقية الدول ماذا فعلوا؟ لا شيء، لا غيرة على الله، ولا كتابه ولا على رسوله.

نعم، أيها الأحباب، زمننا هذا لا يحييه إلا الجهاد، إن الجهاد بالنسبة لأمتنا اليوم كالأكسجين الذي يتنفسه المريض لكي تدب فيه الحياة.

نعم، إن رئة أمتنا تحتاج إلى أكسجين جهاد، تحتاج إلى هذا الأكسجين لتشعل فتيل الانفجار أمام العدو لا يبقي ولا يذر، وبدون هذا الجهاد سيأتي من في المغرب ومن في المشرق يتداعون على ضربنا، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم: (توشك الأمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى الأكلة على قصعتها»، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: «بل أنتم كثير غثاء كغثاء السيل»؛ غثاء كغثاء السيل)، وغثاء السيل يحمل العلب والصفيح والأعواد والأخشاب والأوراق اليابسة والبعر الطافي، هذا هو غثاء السيل.

ويخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن سبب ذلك هو الوهن، ويسألونه: ما الوهن يا رسول الله؟ فيقول: «حبكم للحياة وكراهيتكم للموت»، نعم، وفي رواية لأبي داود: «وكراهيتكم للقتال، يقذف الله في قلوبكم الوهن، وينزع من قلوب عدوكم الرعب»، الله أكبر، الله أكبر!

إنه حال هذه الأمة، لهذا أوجه نصيحة من على هذا المنبر: الجهاد.. الجهاد.. عباد الله، فعلى جميع التنظيمات والحركات الإسلامية والدعاة أن يرفعوا راية الجهاد في كل مكان، إن زمننا هذا هو زمن الجهاد.

يا عابدَ الحَرَمينِ لوْ أبصرْتَنا

لَعلمْتَ أنّك في العبادةِ تَلْعبُ

مَنْ كان يَخْضِبُ خدَّهُ بدموعِهِ

فَنُحُورُنا بِدِمَائِنا تَتَخَضَّبُ

أو كان يُتْعِبُ خيلَهُ في باطلٍ

فخيولُنا يومَ الصَّبِيْحَةِ تَتْعبُ

رِيْحُ العَبِيْرِ لكمْ ونحنُ عبيرُنا

رَهْجُ السَّنابكِ والغبارُ الأطْيبُ

ولقد أتانا مِنْ مَقالِ نبيِّنا

قَوْلٌ صحيحٌ صادقٌ لا يُكْذَبُ

لا يَسْتَوِي وغُبارُ خَيْلِ اللهِ في

أَنْفِ امرئٍ ودُخَانُ نارٍ تَلْهَبُ

هذا كتابُ اللهِ ينطِقُ بَيْنَنا

ليس الشَّهيدُ بميِّتٍ لا يُكْذَبُ

اللهم انصر المجاهدين في فلسطين، وأقم دولة الإيمان في أفغانستان، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، واغفر ذنبهم، واحفظهم من كيد الكائدين، وتآمر المتآمرين، وافضح المنافقين واكشف سترهم يا رب العالمين، إنك على ذلك قدير.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

أما بعد، عباد الله..

إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه، ومستقر رحمته.

ويجب علينا، أيها الأحباب الكرام، أن نقف مع المجاهدين، وهناك شريط يُباع خارج المسجد بعنوان «الصمود»، فتناقلوه يرحمكم الله، وليس هذا من باب المتاجرة، أو عدم جواز البيع في المساجد، وإنما هو نوع من الجهاد المالي، فبدل أن تدفع مالَك، تأخذ في مقابله ما يجعلك تدفع أكثر وتقاتل أكثر وتضحي أكثر، فهذا ليس إعلاناً للبيع؛ لأنه لا يوجد شخص منتفع تجارياً من راء هذا الشريط، وإنما المنتفع هو الجهاد وحده لا شريك له.

أحبابنا الكرام..

نداء الجهاد قبل فوات الأوان

استمعوا معي إلى نداء عبد رب الرسول سياف: أن 14 دولة في مقدمتها الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو والشيوعيون رمتنا كلها بسهم واحد، والمسلمون في العالم الإسلامي لا زالوا يتناقشون: هل الجهاد فرض عين أم فرض كفاية؟! فلينتظر المسلمون حتى يستشهد آخر رجل في أفغانستان، وعندها فقد يصدقون أن الجهاد فرض عين، مع العلم أنه سقط حتى الآن فوق أرض أفغانستان نحو مليون ونصف المليون من الشهداء المسلمين.

إن وجود عربي مسلم واحد بيننا أحب إلينا نحن الأفغان من دفع مليون دولار، وجود عربي مسلم يقف بجوار أخيه المسلم الأفغاني، أحب إلى الجهاد والمجاهدين من دفع مليون دولار.

أرأيتم أيها الأحباب، يا شباب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، هيا إلى أرض العز والتمكين، فإنه بأمسّ الحاجة إليكم، «الأقصى» ينادي، وكابول تنادي: حيّ على الجهاد.. حيّ على الجهاد.. حيّ على الجهاد، ولنلق خلف ظهورنا معاهدات الصلح مع العدو، وجميع المؤتمرات التي لا خير فيها، ولننطلق في سبيل الله، وعلى بركة الله؛ «غزوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»، «ما اغبرت قدما عبد في سبيل الله فتمسهما النار»، «حراسة ليلة في سبيل الله خير من قيام ستين ليلة أو ستين شهراً، وخير من صيامهن».

أيها الأحباب الكرام..

«من قاتل في سبيل الله فوافق ناقة -أي لمدة دقيقة- وجبت له الجنة».

ونقول للطفل الفلسطيني الصابر:

طعنوك في وضح النهار.. وأوج هدّار الغضبْ

خذلوك والتلمود يعوي فوق ألسنة اللهبْ

باعوك والأشلاء تُنثر والدماء إلى الركبْ

أو بعد أن أكل الرصاص جباه أطفال أباةْ؟

أوَ بعد إسقاط الأجنة واختناق الأمهاتْ؟

أو بعد أن نهش اليهود صدورنا وعيوننا

وتهشمت من عض أنياب الكلاب عظامنا

وغفت سموم الغاز في أحشائنا؟

أو بعد أن حرقوا الضفائر كلها جهراً

وشالات القصبْ

باع القضية عاهر.. وبدرهمين من الذهبْ

باعوك يا طفل الحجارة أنت تعرف ما السببْ

خافوا على زيف الكراسي والمناصب والرتبْ

خافوا من الفكر الذي يغزو العواصم إن وثبْ

بطل الحجارة يا سليل النور يا ريح الغضبْ

ضجت بفكرك أوديةْ

وعلت على هام الزمان الألويةْ

نفسي الفداء لطُهر تلك الألويةْ

لا النفط أحرقها ولم يظفر بها قيد الذهبْ

يا مارداً نفض الغبار عن المصاحف كلها

فمشت تشعشع في الدنا.. وتغلغلت في الأفئدةْ

حتى تبعثر نظم عقد الخوفِ والحق اقتربْ

ولأنك البرق الذي يعني اقتراب العاصفةْ

نعم كنتَ السببْ

كل الوجوه الخائنات تكشفت.. ولم العجبْ؟

فصروح أرباب العمالة ضربتين وتنقلب

أنتَ السببْ

لم يبق وقت للتصنَّع والتكلّف والأدبْ

لم يبق إلا أن تُذلَ وتُغتصَبْ

لم يبق إلا أن تموت من الجليل إلى النقبْ

طعنوك يا طفل الحجارة أنت تعرف ما السببْ

من هم أولاء سوى اليهود وبعض حكام العربْ

هل هم عربْ؟

تبت يداه أبو لهبْ

قد كان رمزاً للتعنت.. كان رجس الأنديةْ

فيه التجبّر كان فيه الحقد كيد الطاغيةْ

لكنه ما باع عرضاً مثلهم بزجاجتين وغانيةْ

ما اقتاد يوماً أمه لهواة جمع الأثديةْ

هو قبّل الأصنام مثلهمُ.. ولكن لم يقبّل أحذيةْ

ما زلت يا طفل الحجارة مطلع الفجر الندي المرتقَبْ

فاصمد وجاهد فالحياة لمن غلبْ

لا وهن في درب الجهاد ولا تعبْ

فأبو عبيدة أنت.. وابن العاص.. والقوم النُجُبْ

يا ابن الوليدِ..

وسيفه في كفك اليُمنى يفورُ من الغضبْ

اقذفْ بسجيل الحجارة أبرهةْ

وافضح صحائف من حذاه وشابههْ

وافقأ عيون الرعب.. قاوم.. ألف قاومْ…

مزّق عرى التلمود أنت.. وجندَهُ..

واترك لنا أمر العواصمْ..

يفديك رعد من جذور الصمت قادمْ

سيثور ومضاً.. كالشهبْ..

ستراه يخرج من ثنايا الأرض من بطن السحبْ

سنسير نحوك.. عبر أنهار الدماء، على مآقينا

على مزق الضحايا، والجماجم، واللهبْ

سيموج زهر النور في الأرض اليباب يصوغ صبحكَ.. فارتقبْ

سيجيئ نصر اللهِ..

فافتح ثغرة في السور كي يأتيكَ..

واسجد واقترب..

ألا نصر الله اقترب

دعاء الختام

اللهم إنا نسألك نصرك المؤزر المبين لجند الأولياء المجاهدين على أرض فلسطين وأفغانستان وفي كل مكان.

اللهم وحّد صفهم، واجمع شملهم، وسدّد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم.

اللهم إنا ندرأ بك في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم، منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، نشكو إليك تآمر المتآمرين، ومكر الماكرين، أنت أعلم بأعدائنا اللهم اكفنا أعداءنا، احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

اللهم احفظ بلدنا هذا من المتآمرين، وسائر بلاد المسلمين.

اللهم نسألك أن تؤلف بين المسلمين، ألّف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سبل السلام، وحبّب إليهم الجهاد في سبيلك، ومكّن لدولة الإيمان والإسلام، ونسألك لأمتنا قائداً ربانياً، يسمع كلام الله ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، إنك على ذلك قدير.

هذا الدعاء ومنك الإجابة، ارزقنا صلاة في «الأقصى»، خاشعين خاضعين لرب العالمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل