الجمعة 01-مايو-2026 - 14 ذو القعدة ، 1447

التآمر على الإسلام

108
2026-05-01

التعريف بالخطبة

إن الإسلام منذ أن بزغ فجره وهو محارب من قبل أعداء الله شرقًا وغربًا، لكن أقسى ألوان الحروب هي أن يطعن في ظهرك بخنجر التآمر والغدر من إخوانك وأقرب الناس إليك

عناصر الخطبة

أولا: حال العرب بين الجاهلية والعصر الحديث

ثانيا: واقع الأمة بين تفرق العرب واتحاد اليهود

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال عز من قائل وهو يعطينا الأمن النفسي والأمن المعيشي: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

دعاء وثناء

اللهم أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم.

يا من إليك المنتهى، وبيدك خزائن كل شيء، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، خلقتنا من عدم، وأسبغت علينا وابل النعم، كبرتنا من صغر، قويتنا من ضعف، شافيتنا من مرض، هديتنا من ضلالة، علمتنا من جهالة، سترتنا من عورة، أطعمتنا من جوع، جمعتنا من شتات، حببت إلينا الإيمان، علمتنا قراءة القرآن، جعلتنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. اللهم لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

حال العرب بين الجاهلية والعصر الحديث

أيها الأحبة الكرام..

قرأنا في القديم أن ملكاً من الملوك رأى ما عليه القبائل والعشائر العربية في الجاهلية من شقاق ونزاع وحروب ودماء، ابن العم يغزو ابن عمه، والأخ يقتل أخاه، فقال هذا الملك لأركان جيشه: لقد آن الأوان للقضاء على العرب، فهم متفرقون.

فقال حكيم من حكمائه: أيها الملك، إنك لا تعرفهم.

قال: كيف؟

قال: أمهلني قليلاً، فأمر بإحضار ذئب، ومجموعة من الكلاب، ثم حرّش بين الكلاب فتقاتلت، فقال هذا حال نزاعهم، ثم أطلق الذئب بينهم، فتركوا الشجار وانقضوا عليه يمزقونه، وقال: هذا حالك معهم.

هذا في القديم، هذا في الجاهلية الأولى، أما جاهلية القرن العشرين، ومع الأسف الشديد، لو أطلقت مليون ذئب يهودي، ليهتك الأعراض، ويسفك الدماء، وينهب الأرض، لما تحرك كلب من طواغيت العرب، وإنما إن كانوا يتحركون فلشق الصف، ولزعزعة الأمة، والاستغلال، استغلال الأموال، واستغلال السلاح، وأجهزة الإعلام، المنظور والمسموع والمقروء، لتمزيق الوحدة، وقتل آخر رجل يحمل البندقية ضد اليهود، ولا يريدون أن تتكرر مأساة اليهود في بيروت، مأساة القائد، قائد المدرعات أرئيل الذي أعلن وقد أصابه العمى في عينه، يوم أن أعلنت صحفهم على لسانه قائلة: خبرنا أيها القائد، يا قائد المدرعات «الإسرائيلية»، خبرنا ما الذي أصابك وجعلك أعمى مشوهاً طريح الفراش؟

قال: طفل في العاشرة من عمره بسلاح «آر بي جيه» خرج لي بين الشوارع، إلا أنه أطلق عليّ طلقه، وإذا بي أعمى مشوهاً في الفراش.

اليهود لا يريدون أن تتكرر هذه المأساة، والآن يريدون الشام كله، ولكن دون طلقة واحدة، وإنما يسيرون على جثث قتلها العرب، بأيدي العرب، بأموال العرب، بأيدي من يتسمى بالمسلمين، اليهود يريدون أن يسيروا بمجنزراتهم ومدرعاتهم على أطفالنا ونسائنا وأولادنا، الذين قتلناهم بأيدينا وأموالنا، وهذه هي المرحلة القادمة.

قلت فيما مضى: ما كنت أظن أن يمثل اليهود القضية الفلسطينية، وهذا حدث، ثم قلت: وما كنت أظن أن يأتي اليوم أن يقتل الفدائي فيه أخاه، رفيق السلاح، رفيق الكفاح، أبطال الثورة، ماذا سيقول اليهود للعالم اليوم؟ سيقولون بطريق مباشر وغير مباشر: انظروا، ألم نقل لكم: إنهم حفنة وعصابة من الإرهابيين والمرتزقة، انظروا ماذا يفعلون؟ يقتل بعضهم بعضاً، ويدمر بعضهم بعضاً، هذا منشق، وهذا غير منشق، وهذا تدعمه سورية وليبيا، وذاك تدعمه الدول الرجعية والحكومات الرجعية، وكل الذي بنيناه لكسب الرأي العالمي واستعطاف الرأي العالمي هدمناه بطلقة ضد بعضنا بعضاً، هذه حالنا، هذه مأساتنا، وعلى أنفاس من تقوم؟ تقوم على أنفاس الدول الثورية التقدمية، التي بأموالنا ندعمها، ومع الأسف الشديد، بعد جلسة سرية قبل رمضان، استقبلنا الله بمعصية من أكبر الكبائر، يوم أن قررت الدولة ومجلس الأمة، بجلسة سرية، أموال الدعم لدولة هي وراء الانشقاق، وهي التي تدعمه، وهي التي تسقيه، وهي التي تثيره، واليهود يعيثون في لبنان فساداً، وهي التي تقوم الآن بقتل المسلمين في طرابلس،

 أما سمعتم بما حدث هذا الأسبوع، في شهر رمضان، والناس صيام، ومثلكم في المسجد هكذا جلوس، فلما قاموا إلى صلاتهم، دخل جلاوزة هذا النظام المشبوه وفتحوا عليهم الأسلحة الرشاشة، وتركوا المصلين يتخبطون بدمائهم في بيت الله، كل طلقة انطلقت لنا منها نصيب من الإثم، إنها بأموالنا، ولو قطعنا أموالنا عنها لما تجرؤوا على فعل ذلك.

وصاح المخلصون، صاح المخلصون وهم ينادون بقوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 188)، صاح المخلصون قبل الجلسة السرية بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ) (النساء: 29)، سبحانك ربي ما أحكمك، وما أعلمك، بقولك المعجز! ما سر أن تأتي هذه الآية بعد أكل المال بالباطل؟! فيقول سبحانه: (وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ)، ما الذي أدخل هذا المعنى في أكل المال بالباطل؟! إن الله يعلم ما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، هذا هو الله، علم الله أنه سيأتي زمان يتداول الحكام والناس فيه الأموال لقتل بعضهم بعضاً، لسفك الدماء ونهب الأعراض، فقال في نفس القضية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً {29} وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً) (النساء).

النار لكل من وافق على دعم هذه الدولة المشبوهة وأمثالها، الله يبشر بالنار بئس القرار، الله جعل المال وهو ملك له، جعل الإنسان خليفة له فيه، ينفقه في الخير والبر والتجارة الحلال، لا أن يتخذ سلاحاً تنتهك فيه الأعراض ويقتل به الأبرياء.

أيها الأحبة في الله..

أتدرون ماذا يفعل اليهود الآن في لبنان؟ اقرؤوا صحف اليوم، في منطقة صور، ذهب اليهود إلى المخيمات الفلسطينية ومن تبقى من اللاجئين، من العزل الأبرياء، ليس معهم طلقة واحدة، فجمعوا النساء والأطفال والشيوخ والشباب وهم أحياء، سكبوا عليهم البنزين والنفط، وأشعلوا النار، وفعلوا ذلك في قلعة الشقيف، ومع الأسف الشديد، أن هذا المثل العربي الجاهلي الذي قاله ذلك الحكيم لملكه لم يصبح له وجود، فيما بينهم، بل ظل التناوش والنباح والاغتيال والقتل فيما بيننا.

أيها الإخوة..

لنستمع ماذا يقول ياسر عرفات حول هذه القضية الخطيرة التي يستفيد منها الوحيد هم اليهود، يقول: إنه في الوقت الذي نضع فيه جميع قواتنا على أهبة الاستعداد لمواجهة التهديدات «الإسرائيلية»، يقوم السوريون بقطع طرق التموين عن قوات الثورة، هذا الكلام منسوب لجريدة «الوطن»، ونصه الحرفي كما أقرأه: يقوم السوريون بقطع طرق التموين عن قوات الثورة الفلسطينية، إن مطالب المعارضة ليست سوى عملية تمويه لتغطية التدخل السوري والليبي في شؤون الثورة، إن مشكلتي مع سورية وليست مع أبي موسى المنشق، وإلا لماذا قام السوريون بتسليم مكاتبنا ومخازن التمويل في دمشق إلى قوات أبي موسى، وقالت «وكالة الأنباء الفلسطينية» (وفا)، قالت: إن طابوراً سورياً مدرعاً أمطر بالقذائف مكاتب «فتح» في البقاع، ولمدة 4 ساعات مستمرة، وأسر عدداً كبيراً من قادة «فتح»، سلمتهم القوات السورية لأبي موسى المنشق.

أنا في كلامي هذا لا أتحيز إلى طرف من الأطراف، ولكن قضيتي في بلدي وكمسلم حريص على إرضاء الله، وحريص على أموال دولتي، أقول لكل من وافق على دعم هذه الأنظمة ليقتلوا المسلمين ويشقوا الصفوف، ويؤيدوا اليهود، ويعبدوا التلمود، أقول: إن كل من وافق شريك في الجريمة، سواء كان من مجلس الأمة أو من الدولة، أو من دول المنطقة، ومجلس التعاون الخليجي، شريك، وكل حدث يهرق فيه دم عربي ودم إسلامي بأيدي عربية سواء كانت من الأنظمة أو بأيدي الفدائيين أو غيرهم، من المرتزقة الذين يلوذون حول الأنظمة، رجعية كانت أو ثورية، أو تقدمية، كل قطرة دم تهرق يشارك في إجرامها من دفع فلساً واحداً لهذه الأنظمة، والله جل ثناؤه، شهد لنفسه وملائكته وأولو العلم على حقيقة كبرى، يغفل عنها الجميع وهو قيامه بالقسط يوم القيامة والعدل، (شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (آل عمران: 18)، ومن قيامه بالقسط أن يأتي بالشاة الجماء التي ليس لها قرون ثم يأتي بالشاة القرناء التي نطحتها، فيجعل للشاة الجماء قروناً، ثم يقول لها: انطحي واقتصي لنفسك، والشاة غير مكلفة، وإنما ذلك لتمام عدله، فماذا سيفعل بالإنسان المكلف؟

أيها الأحبة..

إذا أردنا أن نحافظ على أمن بلدنا وإيمانه فبطاعة الله وحده

ولهذه الجريمة التي شاركنا فيها مع الأسف الشديد عقوبة، وما أظن الغبار الذي جاء في أول رمضان فخنق الناس، وأثار الحساسية، وجعل الناس قابعين، وما أظن هذا المرض الذي يُنشر عنه في الصحف كل يوم، كل يوم، مرض «الهربس»، ومرض «الإيدز»، الذي لم يجدوا له علاجاً حتى الآن، ما أظنه إلا عقوبة من الله رب العالمين.

أيها الأحبة في الله، أيها الإخوة..

إن هذا البلد الآمن، إذا أردنا أن نحافظ على أمنه وإيمانه فبطاعة الله، إذا أرضينا الله وأسخطنا الناس والأنظمة، رضي الله عنا وأرضى عنا الناس، وإذا أسخطنا الناس برضاء الطواغيت، سخط الله علينا وأسخط علينا الناس، هذه قاعدة، وهذا أصل من الأصول.

أيها الإخوة..

نسأل الله العافية، ونسأل الله السلامة، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدميره في تدبيره، اللهم نسألك الأمن في البلد، والعافية في الجسد، والإصلاح في الولد، إنك على ذلك قدير، أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أيها الأحبة في الله..

واقع الأمة بين تفرق العرب واتحاد اليهود

لنرَ مواقف بعض الدول العربية كيف عالجت هذا الانشقاق الرهيب الذي أصبح المسلم يقتل أخاه، أما الدول الرجعية، كما يسمونها، فقد أرسلت بعض الوفود ممثلة ببعض وزرائها، وأما الدول التقدمية، كما يسمونها، فقد اكتفت بالاتصالات الهاتفية، وأما رئيس الجامعة العربية، عفواً رئيس المفرقة العربية، وليس الجامعة العربية، فقد اكتفى بالاتصال الهاتفي ليعالج الدماء التي تصب والأرواح التي تزهق بين الفلسطينيين الفدائيين.

وهذه هي حالنا اليوم، اليهود يعدون العدة، وينتهزون الفرصة، ونحن نتقاتل فيما بيننا، وأذكر يوم أن قدمنا الدعم إلى دعوة المجابهة، وما تسمى بالصمود ولا صمود، نشرت الصحف أن مئات من الناس سافروا إلى الشام، لكي ينضموا إلى منظمة أبي نضال، لماذا؟ حتى يأخذوا نصيبهم من الضرائب، وحصتهم من الأموال، يذهبون فينضمون، ويأخذون نصيبهم ويعودون، هكذا بقرة حلوب، وليت حليبها حلال يشربه اليتامى والمساكين والأرامل، ولكن حليبها يصب في أفواه الكلاب والخنازير والقردة، ممن يعطون الولاء إلى لينين، وستالين، وماركس، وماو تونج، وشرورهم وصلت إلينا قبل غيرنا

من قتل نجيب الرفاعي، الدبلوماسي الكويتي؟

من أراد أن يفجر هذا المسجد؟

من أراد أن يزعزع الأمن؟

من أراد أن يقتل قيادات المنظمة هنا في الكويت؟

إنه هذا العنصر المخرب، الذي يحميه ويؤويه ذلك النظام المشبوه.

الله سبحانه وتعالى هو الذي يملك الأمن، وهو الذي يملك زعزعته

أيها الإخوة..

أموالنا أمانة، والله سبحانه وتعالى هو الذي يملك الأمن، وهو الذي يملك زعزعته، فإذا أرضينا هؤلاء الطواغيت، فلننتظر بين الحين والحين الفتن والمحن والبلاء ولا حول ولا قوة إلا بالله.

هل هناك أعظم من أن يُفتن الناس في دينهم؟!

هل هناك أعظم من أن يُفتن الناس في عقائدهم؟!

هل هناك أعظم من أن يُفتن الناس في أعراضهم؟!

وإني أتحفظ كثيراً حول إثارة مرض «الهربس» و«الإيدز» هذا الأسبوع، أتحفظ كثيراً وكثيراً كما تحفظت في قضية بقعة الزيت، ولا بقعة، وإنما استغلت وأثيرت لا ندري لعلها لتمرير معاهدة لبنان مع اليهود، لعلها لغرض وهدف سياسي محلي أو غير محلي، ولكن فجأة وجدناها تلاشت من الإعلام، وتلاشت من الواقع، وكأنه شبح مر وذهب.

والآن تثار أمراض «الهربس» و«الإيدز»، ولا ندري ما وراء إثارته، المرض موجود في أمريكا منذ سنين، ولكن ما معنى إثارته الآن؟ أنا لا أدري هل هناك فضائح يجب أن تُستر فيُثار مثل هذا الغبار؟ الله أعلم، كما كانت فضائح التربية الله أعلم، ولكنني في زمان شر، ولست في زمان خير، والسالم على دينه والناجي على دينه هو الناجي يوم القيامة.

أيها الإخوة..

الإعلام ليس بأيدينا، وإنما هو بأيدي أعدائنا، يتحكمون به كيف يشاؤون؛ التلفزيون، والإذاعة، والصحافة، حتى أفتى بعض العلماء بتحريمها جميعاً، والذي يحرّم هذه الأمور جميعاً له وجهة نظر في مكانها، فالتلفزيون 80% من برامجه دمار، وهو حرام على الذي يشتريه، ثم يهمله في البيت دون مراقبة، الذي يشتريه ويتركه هكذا كالوحش في البيت حرام عليه شراء الجهاز، فإنه يدخل الحرام في بيته والدمار؛ لذا يجب الانتباه إلى هذا أيها الإخوة، كذلك الصحف التي يشتريها ويتأثر بها وهو يرى أنها صدق كلها كما يصدّق القرآن حرام على هذا أن يشتري الصحف، وهذا بين عموم الناس، فأي خبر يُشاع، فيقال هذا منشور في الجريدة، قالت الجريدة، وكأنه يقول قال الله وقال رسول الله، وهذه من أخطر الأمور، يكذّب الله في تشريعه، ويكذّب الله في أحكامه، ويكذّب الله في الأمر بالحجاب، ثم إذا كانت المصلحة في المبدأ الإسلامي أخذوا يدندنون حوله كما يدندنون مثل أمس عن موضوع الربا وتحريم الربا، أحد الصحفيين ظل طول عمره من الستينيات إلى يومنا هذا وهو يحارب الإسلام، ويستهزئ بالصحوة الإسلامية، ويستهزئ بالحجاب الإسلامي، ويستهزئ بتشريع الله، فلما جاءت مصلحته مع تحريم الربا، لأنهم متورطون في المناخ والبورصة ببيع الأجل، المائة بأربعمائة، أخذوا يتغنون على تحكيم تحريم الربا في الكويت، ويقولون يا ليت الدولة تأخذ بهذا المبدأ حتى تريحنا من هذه الديون العظيمة الربوية التي علينا.

الله أكبر، الله أكبر، أين أنتم من هذا الكلام؟ أين أنتم قبل أن تصابوا بأزمة المناخ والبورصة؟ لماذا لم تطالبوا بتحريم الربا يوم أنتم تحيونه وتتعاطونه في أموالكم؟ ولكن يوم أن محق الله بكم، ومحق بأموالكم جئتم تتمسحون على مائدة الإسلام، ولكن (يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ) (البقرة: 9).

أيها الإخوة..

هذه الحكاية عن أموالنا هنا، على المستوى المحلي، والمستوى العربي، أما المستوى العالمي فحدّث ولا حرج، فكل أموالنا في بنوك اليهود ومؤسسات اليهود، يشترون بها الطائرات ويقيمون مصانع الفانتوم والميراج، ويرسلونها لتقتلنا في بلادنا، من أجل ماذا؟ من أجل أن نأخذ رباً وحراماً من هذه البنوك، ويُقال: إن بعض هذه البنوك أصبحت لا تدفع حتى الربا لأصحاب المليارات، إنما تأخذ عليها ضريبة الوديعة لكثرة الأموال الهائلة، ولا يخرجون الزكاة؛ لأن الله لا يريد لهم الأجر، ولا يريد لهم الثواب، لأن أموالهم حرام خبيثة، والله طيب لا يقبل إلا طيباً.

دعاء الختام

اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرّجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلى قبلته، ولا عسيراً يسرته، ولا مؤمناً إلا نصرته، ولا مؤمناً إلا ثبّته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا قصمته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا في قضائها يا أرحم الراحمين، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، اجعلنا في ضمانك وفي أمانك، وبرك وإحسانك، احرسنا بعينك التي لا تنام، وركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخط، أمّن روعاتنا، واستر عوراتنا، واغفر زلاتنا، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

إنا الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.

 

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدك، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل