الخميس 09-أبريل-2026 - 21 شوّال ، 1447

الرسالة المبكية من أرض الشام

143
2026-04-07


التعريف بالخطبة:

حذر الشيخ من المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام وأكد أهمية التوكل على الله والثقة بنصره كما تحدث عن مآسي المسلمين في سورية وخطر النصيرية على الأمة الإسلامية، وتدعو إلى الارتقاء بفعل الخير وتحفيز الأمة على الوحدة والصمود.

عناصر الخطبة:

المؤامرة العالمية علي الإسلام

خطر النصيرية على الأمة الإسلامية

لوقاحة والكذب في مواجهة  صمود حماة

صرخات المعذبين في السجون

انتزاع العفة بدموع الكهرباء "رسالة مُبكية"

المقدمة:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

الثناء على الله

اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتُغي، وأرأف من ملك، وأجود من سُئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، أنت الملك لا شريك لك، أنت الملك لا شريك لك، والأحد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لم تطاع إلا بإذنك، ولم تُعص إلا بعلمك، تُطاع فتشكر، وتُعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حِلْت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرّمت، والدين ما شرعت، والخلق خلقك، والعبد عبدك، والأمر أمرك، والحكم حكمك، وأنت الله الرؤوف الرحيم.

نسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنصر إخواننا المجاهدين، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم سدد رميهم، اللهم اجبر كسرهم، اللهم ارحم ضعفهم، اللهم فك أسرهم، الله حقق بالصالحات آمالهم، اللهم اختم بالطاعات أعمالهم، اللهم نسألك نصرك المؤزر المبين، لجندك وأوليائك المجاهدين، في كل أرض يذكر فيها اسم الله، وما ذلك على الله بعزيز.

اللهم نصراً كنصر يوم «بدر»، على جندك وأوليائك نزله، أيدهم بالملائكة، أيدهم بجنودك، وما يعلم جنود ربك إلا هو.

المؤامرة العالمية على الإسلام

أيها الإخوة المسلمون:

إن المؤامرة على الإسلام عالمية، يشترك فيها معسكر الصليب الأسود، ومعسكر الإلحاد الفاجر، ومعسكر الصهيونية، من يهود العرب، ويهود «إسرائيل»، وعملاؤهم كلهم، يتآمرون لذبح الإسلام والمسلمين، هذا مكرهم، وهذا مرادهم، ولكن ثقتنا بالله رب العالمين قوية، ثقتنا بالله الحي الذي لا يموت، هو ملاذنا، وهو معاذنا، وهو رب المستضعفين، هو راحم عباده المستضعفين.

دعــــــــــــاء وثناء

اللهم نثق في عدلك، ثقة بعدلك، ثقة بحكمك، لا إله إلا أنت نبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن الرجاء إلا بما عندك، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم.

اللهم تتابع برك، واتصل خيرك، وعم عطاؤك، وكملت فواضلك، وتمت نوافلك، وبر قسمك، وصدق وعدك، وحق أعداءك وعيدُك، كما أحييت الجهاد في أفغانستان، وكما أحييت الجهاد في بلاد الشام، وكما أحييت الجهاد في الفلبين، وكما أحييت الجهاد في قلوب عبادك، نسألك اللهم كما فتحت أبواب الطاعة فيه أن تفتح أبواب القبول له، وأن تؤيدهم بنصرك المبين، لا إله إلا أنت، أنت ربنا.

اللهم تخلى عنا القريب والبعيد، اللهم تبرأ منا الحبيب والصديق، اللهم خذلنا حكامنا، اللهم خذلنا حكامنا، ولا مفر ولا ملجأ إلا إليك، فروا إلى الله، فروا إلى الله، فروا إلى الله، إنك إن خفت من مخلوق فررت منه، أما إن خفت من الخالق فررت إليه:

رَكْضًا إِلَـى اللَّهِ بِغَيــْرِ زَادِ

إِلَّا التّــُقَى وَطَلَــــبَ الْمَـعَادِ

وَالصَّبْرَ فِي اللَّهِ عَلَى الْجِهَادِ

وَكُــلُّ زَادٍ عُرْضَــةُ للنَّفَـــادِ

إلَّا الـــتُّقَى وَالــْبِرَّ وَالرَّشَــادِ

خطر النصيرية على الأمة الإسلامية

أيها الإخوة المسلمون.. عباد الله..

وتتتالى وتتتابع جرائم الطاغوت في الشام، إنه ينتمي إلى ذلك الحزب الرهيب، حزب النصيرية الفاجر العاهر، الذي أفتى فيه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: إنهم أشر من اليهود والنصارى، لا تؤكل ذبائحهم، ولا تُنكح نساؤهم، ولا يُصلى على ميتهم، ولا يدفن في مقابر المسلمين.

هذه فتوى الإمام ابن تيمية، فراجعوها في النصيرين، ثم هم قد أخذوا شر ما في النصرانية المحرفة، وأخذوا شر ما في اليهودية المحرفة، وأخذوا شر ما في المجوسية الملحدة، فهم يؤمنون بتناسخ الأرواح، ولا يؤمنون بالبعث، ويؤلّهون علياً بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، ويعبدونه من دون الله! ويجيزون نكاح الأخت والأم والعياذ بالله، هذا دينهم ومذهبهم، لهذا لا يرقبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة.

أيها الإخوة المؤمنون:

ويأتي الاستعمار الفرنسي، فيجد اسمهم إشارة عار وشنار، ودعارة عليهم، لو ظلوا ملتزمين به، فقال لهم: غيّروا اسمكم (النصيرية) إلى اسم «العلويين»، حتى تقبلكم الشعوب وترضى بكم الأمم.

وبالفعل، بدؤوا يسمون أنفسهم بالعلويين، يتمسحون بهذا الاسم، ويتسترون خلفه، حتى شاء الله أن يفضح خبثهم وتآمرهم، ومكرهم على الإسلام والمسلمين، ظهر ذلك يوم أن أعلن حافظ القرد سقوط الجولان قبل سقوطها باثنين وعشرين ساعة، فكانت المكافأة له أن أوصله أسياده وأربابه الذين يعبدهم من دون الله، أوصلوه إلى سدة الحكم والرئاسة.

فماذا فعل يوم أن وصل؟

ماذا فعل أيها المسلمون؟

ذبح المسلمين الفلسطينيين في تل الزعتر، ذبحهم، فخلط لحومهم بالزعتر، ودماؤهم مكان الزيت، فإذا بالأمهات ترى أفلاذ أكبادها تموت من الظمأ والماء تشربه الكلاب!

ذبحهم ذبحاً بالمدافع والطائرات والدبابات، حتى أكل الأب ابنه من الجوع، ومن الظمأ!

ذبحهم في تل الزعتر، فلا أحد يسمع، ولا مغيث، ولا نصير، والعالم الإسلامي يتفرج على هذه المذبحة التي ذُبح فيها الشعب الفلسطيني المسلم هناك في تل الزعتر!

ثم شرد الآلاف من النساء والأطفال والرجال، شردهم في جميع أقطار العالم، ثم أخذ يتتبعهم بجلاوزته، يتخطفونهم واحداً تلو الآخر!

ثم إنه قتل المجاهد الكبير مروان حديد، مع إخوانه، ذبحهم ذبحاً، ورشاً بالرصاص، نساء ورجالاً وأطفالاً، ثم إنه أرسل جلاوزته إلى ابنة العالم الجليل الشيخ علي الطنطاوي، وهي في غربتها هناك في ألمانيا، رحمة الله عليها، فكسروا عليها الباب، ورشوها بالمسدسات والرشاشات، وأطفالها يبكون تحت قدميها، ويأتي زوجها، فيراها مضرجة في الدماء، ثم أرسل جلاوزته إلى المجاهد الكبير نزار أحمد الصباغ في إسبانيا، الذي أسس المركز الإسلامي فكان فاتح القرن العشرين، كعبدالرحمن الداخل، يوم أن فتح أرض الأندلس، فأردوه شهيداً قتيلاً، يتضرج في دمائه، عند الباب ساقطاً، وقد أدخلوا الرصاص في جوفه.

ثم حاولوا أن يفجروا جمعية الإصلاح، ولو تفجرت لتطايرت أشلاء ثمانمائة مسلم موحد في هذه البلاد، ثم لا يزال يستمر في إرهابه، وتقتيله، إذ يفجر مطعماً في دبي، فيه من المسلمين ما فيه.

ثم تأتي المذبحة الرهيبة الكبرى، إذ أرسل طائرات الهليكوبتر إلى سجن تدمر، فيه موحد فيه ألف مسلم، ما بين شاب ودكتور، وأستاذ وخبير، من المسلمين الموحدين، ونزلوا عليهم بالرشاشات وأبادوهم، تحت صياح الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل.

وذهبت دماؤهم، فإن كان لا يعرفهم في الدنيا أحد، كفاهم أن الله يعلمهم في الملأ الأعلى، وسيقتص من أعدائه، ممن ظلمهم وذبحهم ذبح النعاج؛ (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء88:89).

يوم أن يقول للظالم: اركع، ويا مظلوم تقدم، واقتص ممن ظلمك، إنها محكمة الإله العادلة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا ويحصيها كتابها وقضاؤها.

ثم إنه يستمر في إجرامه، إذ أرسل أخاه السفاح المجرم يعيث في الأرض فساداً، وذات يوم تأتي امرأة تحمل طفلها الوليد بين يديها، وتدخل إلى المحكمة الشرعية، وتتقدم إلى القاضي ودموعها تنهمر، تقدم رجلاً وتؤخر رجلاً، ثم تصرخ في القضاء: أيها القضاء، أتعلمون الطفل الذي بين يدي ابن من؟ قالوا: لا.. قالت: إنه ابن رفعت الأسد، الأخ الشقيق للرئيس، اختطفني من أهلي، وأخفاني في قصره ستة أشهر، حتى حملت منه، ثم أطلق سراحي، وهذا ابنه، من ينصفني منه؟!

فأطرقوا رؤوسهم إلى الأرض، ولم يستطيعوا أن يصدروا فيه حكماً، وعجزوا.. ولكن هناك من لا يعجز، هناك العزيز الجبار المنتقم، الذي سيأخذ حقها، وحق المظلومين كلهم.

ثم يُحاول اغتيال رئيس وزراء الأردن، وتفشل الخطة، ثم إنه ينسف السفارة العراقية بما فيها، ثم إنه يرسل المظليات الفاجرات من النصيرات، ينزلن في أحياء المسلمين، في حلب، وفي حماة، وفي دمشق، ينزعون الحجاب عن المرأة المسلمة.. أب وبناته في سيارتهم يستوقفونهم ثم ينزعون الحجاب ويسبون الرب والرسول، ويهتفون بشعاراتهم، فيقوم الأب بإخراج مسدسه ويقتل إحدى المظليات العلويات، عند ذلك يأتي الجلاوزة، ويرشون الجميع بمن فيهم البنات والرجال، ويقتلونهم، وبعيني هذه رأيت في الصحف وفي «النذير» إعلانات تُكتب، وشعارات على الجدران، يكتبون: «يسقط الله، ويحيا الأسد، يسقط الله، يسقط محمد» هكذا يعلنونها كفراً وإلحاداً، ثم بأموال المسلمين يذبحون المسلمين، بأموال المسلمين يذبحون المسلمين، أهكذا يُشكر الله على نعمة المال؟! أهكذا يُشكر الله على نعمة النفط والثراء؟!

ثم يستمر إرهابه، إذ تراه يتنقل من دولة إلى دولة، تحت حمايات مشددة، يرهب الحكام والحكومات، حتى يستفزهم، ويأخذ أموالهم، ولكن ولله الحمد، لم يلق في هذا البلد إلا الصمود، إذ نطق الشعب الكويتي الممثّل بمجلسه، فتهاوت وذابت جميع الأعراف الدولية، وجميع القوانين الدولية، إذ أصدرها هذا الأسبوع قوية صامدة، صلبة أمام وجه الطاغوت، لما أصدر قراره، واتخذ قراره في منع إرسال الأموال إلى قوات اللدغ العربية، التي تذبح المسلمين ذبحاً، فالحمد لله الذي وفّق مجلس الأمة إلى اتخاذ هذا القرار، وبرأ وجهه أمام الله تبارك وتعالى، نشكرهم جميعاً، ونسأل الله أن يثبتهم، ونسأل الله أن يجعل ذلك في ميزانهم، ونسأل الله أن يحفظ أعراضهم، ودماءهم، وأموالهم.

وبمثل هذه القرارات المباركة يعز الله الأمة، ويرفع الله البلاء، ويحقق الله النصر.

الوقاحة والكذب في مواجهة صمود حماة

ثم أيها الإخوة المسلمون..

ويتكرر الإجرام كل يوم، فهذا وزير إعلامه منذ أن دخل الروس الملاحدة أرض أفغانستان، تراه يعلن بكل وقاحة، فيقول: إن دخول الروس في أفغانستان دخول شرعي، ونحن نؤيده، وستكون بيننا وبين روسيا معاهدات للأمن العسكري.

هكذا، يتحدى المسلمين من مشارق الأرض إلى مغاربها.. الأمة تجمع.. جميع الشعوب.. تجمع الصدقات، وتجمع القرارات، ضد الاتحاد السوفييتي في دخوله، حتى أعداء الإسلام يحتجون، وهو الذي يدعي أنه مسلم، ويطوف حول البيت معتمراً، ويلبس الإحرام، ويقبّل الحجر الأسود، سوّد الله وجهه في الدنيا والآخرة، ثم إنه يذبح المسلمين ذبحاً.

ويستمر في إجرامه، لا يتردد أبداً حتى إنه يكذب، ويخدع، فالفيلم الذي رأيتموه في التلفاز يخبرون فيه بأن حماة قد استسلمت، فاعلموا أنهم كاذبون، وقد جاءني بعض الإخوة من حماة، وممن يعمل في تلك المؤسسة، وقد أظهروا إعلان مؤسسة حماة، أو مدرسة حماة، يخبرون أن هذه المؤسسة في الضواحي البعيدة عن حماة، فأما مركز حماة، فهو لا يزال صامداً بتأييد من الله، وبتوفيق من الله، وأن المجاهدين قد تمكنوا من جميع الذخائر، وجميع الأسلحة، والمطار يعمل ولله الفضل والمنة، فنسأل الله أن يؤيدهم بنصره، (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى) (الأنفال: 17).

هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، وإن قتل إخواننا، فهنيئاً لهم.

نحن ماذا ننتظر؟ ننتظر إحدى الحسنيين؛ النصر أو الشهادة.

أما هم، ماذا ينتظرون؟

فضل الشهادة في سبيل الله

الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة، فمن مات من أجل نفسه مات صغيراً وعاش صغيراً، ومن مات من أجل الله عاش كبيراً ومات كبيراً، فهنيئاً لهم في حواصل طيور خضر هناك معلقة في عرش الرحمن، في قناديل تأوي إليها، لقد تخلصوا من ركام الدنيا، وجواذب الأرض، والدنيا سجن المؤمن، فهنيئاً للشهيد منهم، ونسأل الله أن ينصر من تبقى من المجاهدين.

صرخات المعذبين في السجون

أيها الإخوة المسلمون:

ولقد استمعت إلى شريط لأحد المعذبين من إخواننا في السجون، استمعت إليه بأذني، وهو يذكر أنواع العذاب الذي يتعرض لها إخواننا هناك، يقول: اقتحموا بيتي وأنا عند زوجتي وأولادي، فضربوني أمامهم، وليتهم ضربوني في المخفر أو السجن؛ لأن الإنسان العزيز لا يرضى أن يُهان أمام أهله وزوجته وأولاده، ثم أجلسوني تحت التعذيب، وشلحوا ملابسي، ثم ما تركوا موضعاً في جسمي إلا وأطفؤوا فيه السجائر الملتهبة، ثم عرّضوني للضرب المستمر، ساعات وساعات، ثم علقوني من يدي ورجلي، ثم نزلوا عليَّ بقضبان الحديد والسياط!

ثم ماذا أقول؟ يا للهول! إذ عروه من ملابسه، ثم أوقفوه، ووضعوا في جهازه التناسلي أسلاك الكهرباء، ثم فتحوا الأسلاك عليه وهو ينتفض من الألم والحسرة، تحت تأثير الكهرباء وصعق الكهرباء، وكان هذا يقول: إن هذا أعتبره رحمة، أمام ما فعلوه أمامي؛ إذ أحضروا بعض الأخوات، وشلحوهن من ملابسهن، وربطوهن في الجدار، ثم جاء بعض المجرمين يعبثون في عفتهن وأنا أنظر، ويقول: والله لولا خوف الفضيحة، لذكرت بعض الأسماء التي أعرفها.

هكذا يفعلون في أخواتنا، وهكذا يفعلون بإخواننا، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يفرغ عليهم الصبر إفراغاً، نسأل الله تبارك وتعالى أن يفرج همهم، ويكشف غمهم، ويؤيدهم بنصره، وأن يأخذ عدوهم، أخذ عزيز مقتدر، هو ولي ذلك والقادر عليه.

الدعوة إلى الجهاد بالمال والنفس

أيها الإخوة الأحبة:

ألحوا في الدعاء في صلاتكم، وألحوا في الدعاء في سجودكم، وألحوا في الدعاء في قيامكم وقعودكم، وارفعوا راية الجهاد بالمال، لا تترددوا، فوالله إنها أيام قلائل، ويفرح الإنسان طول عمره بنصر الله، أما إذا تخاذل وأخفض راية الجهاد بالمال، يندم طول عمره، يندم إلى أن يلقى الله، فيقول له: أي عبدي، إخوانك رفعوا راية بالجهاد بالنفس، ثم جئت أنت لكي ترفع راية الجهاد بالمال فترددت، فذُبح إخوانك، وانتهكت أعراضهم.. فماذا نقول لله رب العالمين؟

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يحقق على أيدينا وجهادنا نصره المؤزر المبين، هو ولي ذلك والقادر عليه، أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

ثم بشّر الغرباء فقال: «طوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس»،

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الغرباء، حتى نفوز بجنات الله.

انتزاع العفة بدموع الكهرباء "رسالة مُبكية"

أيها الإخوة المسلمون:

لقد وصلت إلينا الرسالة التي كتبتها أخواتنا القابعات في سجون الطاغوت، وصلت إلينا نسختها الأصلية، وعندي صورة لها بخطهن، وقد نشرتها مجلة «المجتمع» في الكويت.

سأقرأ عليكم نص الرسالة الأليمة المحزنة، ونسأل الله أن يفرج عن أخواتنا.

بسم الله الرحمن الرحيم

كم رسالة كتبناها، كتبناها بأنّاتنا، بدموعنا، بدمنا، علها تلقى من يسمعها، لم نكن نستطيع إرسال حروف على ورق، فأرسلنا آهات واستصرخنا في دجى الليل، ولكن من يسمعنا في ظلمتنا، ولما يتجاوز صوتنا جدراناً سوداء، وقضباناً حديدية، رحمنا ربنا، واستطعنا إرسال هذه السطور، نلقي فيها شعاعاً يعكس للعالم ما يجري لنا، نحن القابعات في أقضية السجون، تنهال علينا ألوان العذاب ليل نهار، ويأتينا الزبانية ثمالاً متوحشين، ليتهم ظلوا يعذبوننا كما بدؤوا بالسياط والكهرباء، ليتهم تركوا أختنا تلفظ أنفاسها، بعد ما لاقته من العذاب، ولم ينتزعوا منها عفتها، ولم ينتزعوا منها عفتها!

ليتنا متنا قبل هذا وكنا نسياً منسياً! قالتها مريم العذراء، دون عذاب، دون وحوش بشرية، وفي أحشائها روح من ربها، فماذا نقول نحن؟! بماذا ندعو؟!

نستصرخ العالم أن ينقذنا من عذابنا! ننادي بأعلى أصواتنا، بكل جوارحنا، كل ذرة فينا تصرخ وتستغيث!

كل قطرة دم، كل نبضة عرق، كل نفس يصعد ويهبط، ويصرخ: وا معتصماه! نادت بها امرأة مسلمة واحدة، فلبى رجال كثيرون نداءها، ونحن هنا مئات من اللواتي يُسحقن، يسحقهن طغاة حاقدون، مئات يعذبن، يُقتلن كل لحظة ألف قتلة ولا يمتن، ألا من معتصم؟! ألا من معتصم؟! ألا من مسلم ينصر نساء يسحقن.

رباه لمن النداء، طال بنا البقاء أياماً وشهوراً وتتلوه شهور ودماء المجرمين تسرب في عروق جنين في أحشائنا.

ماذا نفعل؟

رباه.. لم يجبنا أحد.. فارحمنا.. لا نريد منكم أن تنقذونا.. لا نريد منكم أن تنقذونا.. بل هدموا علينا السجون.. أفتوا لنا بقتل أنفسنا.. وقتل ما في بطوننا.. فلم نعد نقوى على ما بنا..

لا ليل يقلنا.. ولا نهار ينير ظلمة حياتنا..

يا عالم استفق.. طال بك الرقاد.. طال بك الرقاد.. ونحن لا نعرف الرقاد.. يا عالم استفق.. لك يوم تقف بين يدي الله، ليسألك ربك ماذا فعلت؟ ماذا فعلت لمن انتهك عرضها؟

ماذا فعلت لمن فقدت وعيها من صدمات الكهرباء؟ ماذا فعلت لمن عُلِّقت في السقف من قدميها بعد أن نُزع عنها الحجاب، وتناثرت عنها الثياب، وضُربت بقضيب ثقيل من حديد، فأسلمت وعيها لربها..

لا تعلم كم من الساعات هي على هذه الحال؟ ماذا فعلت أيها العالم المسلم.. وأختك هناك في دولاب طويت فيه، تنهال عليها السياط، تسيل دماؤها، تتورم أقدامها، تفقد صوابها ولا مغيث؟!

ماذا فعلت لمن عذبوا زوجها على مرآها واستغاثت.. ولم يجب أحد، فانفجرت تسير على دمائها؟

ماذا فعلت لمن سيقت إلى المستشفى بين الموت والحياة، بعد أن نهش لحمها ستة وعشرون مفترساً متوحشاً؟

ماذا فعلت؟ بماذا ستجيب؟ ومن أين لك أن تجيب وأنت ما تزال في الرقاد؟!

ألا يا عالم استفق.. وانتشلنا من الحريق.. انتشلنا من الغريق.. فلقد جفت العروق.. ولا نهار ولا شروق.. في وحشة واد سحيق.. في ظلمة بحر عميق.. ننادي نلتمس الطريق.. هل من بريق؟ هل من بريق؟

أخواتكم المعذبات في سجن الطاغوت.

أيها الإخوة المسلمون:

هذه حال أخواتنا هناك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا ندعو إلا بدعاء إبراهيم عليه السلام، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.

اللهم نسألك باسمك الأعظم، الذي إذ دُعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، نسألك أن تأخذ طاغوت الشام وأشقاهم، اللهم نسألك أن تأخذ طاغوت الشام وأشقاهم، وأن تأخذ جنوده وزبانيته، اللهم أرنا فيهم يوماً أسود، كيوم فرعون وهامان وقارون، اللهم أنت ظهيرنا، اللهم أنت نصيرنا، اللهم أنت مولانا، فنعم المولى ونعم النصير، اللهم زلزل ملكهم، اللهم دمر عرشهم، اللهم جمّد الدماء في عروقهم، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم أذهب ريحهم، اللهم أفشل خططهم، اللهم مزّق صفهم، اللهم بدد شملهم، اللهم أرنا فيهم يوماً أسود، يا ذا الجلال والإكرام، يا رب السماء والأرض، نسألك اللهم أن تهلكهم، اللهم دمرهم تدميراً، اللهم دمدم عليهم بذنوبهم، اللهم أنت مولانا، اللهم بك ندرأ في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

أيها الإخوة المسلمون:

البدار، البدار إلى الجهاد بالمال، قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أفضل، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل